مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧ - كتاب المزارعة والمساقاة
٣٧ بقي شيء. وهو أنه قد صرح غير واحد ويظهر من آخرين أن جواز مزارعة الغير وتشريكه في المزارعة مقتضى إطلاق عقد المزارعة، ولا يحتاج إلى استئذان صاحب الأرض فيهما إلا مع تقييد المزارعة بالمباشرة.
نعم وقع الكلام بينهم في توقف تسليم الأرض للمزارع الثاني أو الشريك مع الإطلاق على إذن صاحب الأرض أو جوازه بدون إذنه، لأنه إذا كان مقتضى الإطلاق الإذن في المزارعة فهو يقتضي الإذن في لازمها، وهو تسليم الأرض.
ويظهر الحال في الأمر الأول مما سبق هنا في تعقيب كلام سيدنا المصنف (قدس سره) من أنه لابد في لزوم المباشرة وعدمه من التعرض لذلك في متن العقد ولو بقرائن الأحوال.
وأما الثاني فإن كان المراد بتسليم الأرض تمكينه من العمل فيها فالظاهر عدم وجوب استئذان مالك الأرض فيه، إذ بعد فرض إطلاق المزارعة بحيث لا تلزم المباشرة على المزارع الأول فلابد من إطلاق الإذن له في العمل بنحو يشمل عمل غيره، لأن الإذن في الشيء إذن في لازمه.
وإن كان المراد به تسليم الأرض له بنحو يكون هو المستولي عليها دون المزارع الأول، فالظاهر لزوم الاستئذان فيه، لعدم استلزام المزارعة له، بل يمكن مزارعة الشخص ليعمل في الأرض مع بقائها تحت يد مالكها وإشرافه عليها.
وحينئذٍ لا يكون مقتضى إطلاق المزارعة بنحو لا تقتضي المباشرة مستلزماً للإذن في استيلاء غير المزارع الأول عليها، بل يتعين جواز عمل المزارع الثاني فيها من دون أن يستلمها ويستولي عليها، إلا بإذن المالك المستفاد صريحاً أو بقرائن الأحوال. وقد تقدم في المسألة الخمسين من كتاب الإجارة ما ينفع في المقام. فراجع، فإن المقامين من باب واحد.
ثم إنه قال في المسالك:
«واشترط بعضهم في جواز مزارعته غيره كون البذر منه، ليكون تمليك الحصة منوطاً به ... ولأن البذر إذا كان من صاحب الأرض