مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨ - كتاب المزارعة والمساقاة
فالأصل أن لا يتسلط عليه إلا مالكه، أو من أذن له، وهو الزارع».
وفي مفتاح الكرامة: «أنا تتبعنا كتب الأصحاب من المقنع إلى المسالك، فلم نجد أحداً حكاه، ولا نقل حكايته من الخاصة والعامة».
وكيف كان فكأن مرجع الوجه الأول من الاستدلال المتقدم إلى أن الحاصل لما كان نماء البذر فمقتضى تبعية النماء للأصل في الملكية عدم جواز تمليك الحصة منه لغير مالك البذر. ومرجع الثاني إلى أن التصرف في البذر بالسقي ونحوه مما يتوقف عليه الزرع لا يتسلط عليه إلا مالكه أو من أذن له، وإذا كان مالكه صاحب الأرض فهو لم يأذن إلا لمن زارعه هو، دون من يزارعه العامل أو يشاركه.
لكن يندفع الأول بأن المفروض أن المزارع الأول قد ملك الحصة التي له بالمزارعة فله أن يملكها أو يملك بعضها لمن يزارعه هو أو يشاركه. نعم ليس له أن يملك ما زاد عليها، لعدم ملكه للزيادة، ولا خلاف ولا إشكال في ذلك.
كما يندفع الثاني بأنه حيث كان المفروض عدم اشتراط المباشرة، وأن العمل المستحق بالمزارعة يعم عمل غير المزارع، فتصرف المزارع الثاني مأذون فيه بمقتضى المزارعة الأولى. وإلا لامتنع مزارعة الغير أو مشاركته حتى مع كون البذر للمزارع الأول، لاستلزامه التصرف في الأرض التي هي ليست ملكاً له، ولا يحق له الإذن في التصرف فيها، كما نبّه لذلك سيدنا المصنف (قدس سره).
بل حتى لو اشترط مباشرته للعمل بنفسه يصح له مزارعة غيره أو مشاركته إذا اشترط قيامه بنفسه بالعمل عن ذلك الغير تبرعاً أو بأجرة، كما نبّه له بعض مشايخنا (قدس سره). لعدم المحذور فيه بعد عدم منافاته لشرط المباشرة في المزارعة الأولى.
إلا أن يشترط عليه في المزارعة الأولى أن لا يخرج المزارعة عن نفسه، لأن صاحب الأرض يأبى أن يراجع غيره ويتعامل معه ولو بقسمة الحاصل، أو لغير ذلك.
نعم ذلك خارج عن مفروض كلامهم، لأن ظاهره فرض كون المزارع الثاني