مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٧ - كتاب الوديعة
مميزاً لم يضمن الوديعة حتى إذا أتلف (١)، وإذا كان مميزاً ضمن
كما أنه لا يكفي القطع بجواز أخذ المال منهما خوفاً عليه من التلف في نفي الضمان، بل لابد من إصابته للواقع، فلو قطع بجواز أخذه منهما خوفاً عليه من التلف ثم ظهر أن الولي قد تعمد دفعه لهما ليعبثا بها لصلاح ذلك بنظره، وأنه لا يرى صلاحاً في أخذه منهما، فالمتعين الضمان في حق الآخذ، لعدم الإذن الشرعي في أخذ المال واقعاً، نظير المقبوض بالعقد الفاسد، كما لعله ظاهر.
كما أنهم صرحوا أيضاً بعدم البراءة بدفع المال لهما وإرجاعه. وهو المتعين، كما يتعين حرمته تكليفاً بعد فرض قصورهما وعدم سلطنتهما على المال.
نعم لو كان الولي يرضى بالدفع لهما جاز الدفع لهما وبرئ به من الضمان، كما هو مقتضى ولايته.
هذا كله فيما إذا كان المودع هو الصبي والمجنون. وأما إذا كانا ودعيين- كما هو مورد كلام سيدنا المصنف (قدس سره)- فالمصرح في كلامهم عدم صحة الوديعة أيضاً، بل الظاهر عدم الخلاف فيه والإشكال. لظهور أن الاستيداع يبتني على مسؤولية الودعي بالوديعة بنحو يقتضي حفظها، وهو نحو من التصرف الاعتباري في نفس المودع، وهما فاقدان للسلطنة عليها.
ويجري في استيداعهما بإذن الولي ووكالتهما في الاستيداع عن غيرهما ما سبق.
(١) كما قد يظهر من الجواهر، وصرح به في كتاب الحجر من جامع المقاصد، وإن قرب الضمان في كتاب الوديعة منه. والوجه في عدم الضمان أن تسبيب المالك للإتلاف عرفاً بتسليمه المال له أقوى من مباشرتهما الإتلاف في فرض عدم تمييزهما، وبذلك يصح نسبة الإتلاف له، ويكونان كالآلة.
وإن شئت قلت: لما كانت قاعدة الضمان بالإتلاف ارتكازية جرى عليها الشارع الأقدس لا تعبدية محضة، فتطبيقها يكون تابعاً للمرتكزات أيضاً. وفي المقام