مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٢ - كتاب المضاربة
والخسران وعدم انضباطها نوعاً بل قد يربح المال كله في شهر مثلًا، ثم يتجدد الخسران في الشهر اللاحق، لاستمرار دورانه في التجارة، فلو كان المراد بالربح الذي يستحق العامل منه الحصة، هو الربح الحاصل في كل معاملة أو في كل زمان بنحو الانحلال أو لصعب ضبطه، واحتاج إلى عناية ليس البناء في المضاربة عليها نوعاً.
وبذلك يتعين الخروج عن إطلاق الصحيح الوارد فيما إذا اشترى العامل أباه المتضمن أنه إذا زادت قيمته ينعتق في حصة ولده ويستسعى في الباقي[١٠٦] والمتقدم في أواخر المسألة الثانية، فيحمل على ما إذا لم يسق الخسران بقدر الزيادة المذكورة أو أكثر من مال المضاربة.
اللهم إلا أن يقال: الجبر في رتبة متأخرة عن ظهور الربح وملك العامل للحصة منه؛ وحينئذٍ يملك العامل الحصة ممن ينعتق عليه لو زادت قيمته حتى لو سبق الخسران في غيره. فينعتق عليه، ولا يمنع الجبر من ملكه له.
هذا ويظهر من غير واحد أن المدار في تدارك الخسران بالربح الحاصل على بقاء المضاربة في المال وعدم فسخها. ورتبوا على ذلك أنه لو قسم الربح بعد ظهوره وأخذ العامل حصة منه، ثم تجدد الخسران بعد القسمة تعين عليه إرجاع ما أخذ. ونفى في الجواهر الريب فيه. وهو إنما يتجه إذا كان الجبر المذكور مقتضى المضاربة لدعوى ابتنائها على سلامة رأس المال للمالك وعدم استحقاق العامل شيئاً إلا بعد ذلك.
وهو غير ظاهر، والمتيقن مما سبق هو الجبر لاتفاقهما عليه المستكشف من عدم اهتمامهما بضبط المعاملات المربحة عن غيرها. ولا ملزم بالبناء عليه فيما إذا اتفقا على عدم الجبر بتمييز المعاملات التي يقع الجبر فيها عن غيرها، كما هو ظاهر حالهما عند قسمة الربح، لظهوره في بنائهما على استقلال العامل فيما يقسم له منه، وأن الجبر إنما يكون بين المعاملات المتجددة، دون السابقة على الجبر، إلا مع التصريح بخلاف ذلك، وأن الجبر يشمل الربح المقسوم.
[١٠٦] ( ١) وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ٨ من أبواب كتاب المضاربة حديث: ١.