مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٠ - كتاب المزارعة والمساقاة
١٢٠
متعددة. إذ فيه: أن الانحلال المذكور- لو تم- ليس عرفياً، ليكون مشمولًا للنصوص.
ومن ثم ينحصر الأمر بإلغاء خصوصية موارد النصوص عرفاً، وفهم العموم منها لو تم. وبعموم نفوذ العقود الذي تكرر منّا التمسك به، وإن لم يحرز به كون العقد مساقاة.
ثم إن ما ذكروه من اعتبار العلم بقدر كل صنف في فرض اختلاف الحصص باختلاف الأجناس مبني على عموم مانعية الغرر، الذي تكرر منّا عدم ثبوته. ولاسيما في مثل المقام مما ابتنت فيه المعاملة على الغرر، لعدم العلم بحصول الثمرة، فضلًا عن قدرها.
مضافاً إلى ما ذكره غير واحد من لزوم الغرر مع الجهل بمقدار كل صنف حتى مع اتفاقها في مقدار الحصة، فإن الحصة في الكل وإن كانت واحدة، إلا أن اختلاف قيمة الأصناف مستلزم للغرر مع جهالة قدر كل منها.
وبذلك يظهر أنه لا مجال للبناء على الشرط المذكور.
السابع: قال في المبسوط: «إذا ساقاه على أنه لو سقاها بماء السماء أو سيح فله الثلث، وإن سقاها بالنضح أو الغرب فله النصف، فالمساقاة باطلة، لأن هذا عمل مجهول غير معين، ولأن نصيبه من الثمرة سهم غير معين»، ونحوه في التذكرة والقواعد والتحرير وغيرها. وفي الرياض وعن الكفاية أنه الأشهر.
ولعله لقوله في الشرائع: «ولو ساقاه بالنصف إن سقي بالناضح وبالثلث إن سقي بالسايح بطلت المساقاة، لأن الحصة لم تتعين. وفيه تردد»، وإلا فلم يعرف من صرح بالصحة في ذلك، كما في مفتاح الكرامة.
نعم قال جماعة ممن سبق بجواز نظيره في الإجارة في مثل ما إذا قال له: إن خطته فارسياً فلك درهم، وإن خطته رومياً فلك درهمان. وربما يفرق بينهما بورود النص الخاص هناك، أو بقصور عموم نفوذ العقد عن المقام.