مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢١ - كتاب المزارعة والمساقاة
وكيف كان فقد تكرر منّا امتناع ملك الأمر المردد وكونه موضوعاً للاستحقاق. وربما يوجه بذلك المنع هنا. كما قد يوجه بمانعية الجهالة في العمل والحصة، التي تكرر منهم البناء عليها في كثير من الموارد، وإن سبق منّا الإشكال في ذلك. إلا أن التردد في المقام على وجهين:
الأول: أن يبتني على الاقتصار على الأقل مهما أمكن، ولا ينتقل للأكثر إلا عند الضرورة، كما هو الظاهر في المثال المذكور، حيث يراد الاقتصار على السيح والمطر مع تيسرهما، ومع عدمه ينتقل بالسقي بالواسطة. والظاهر رجوع الاتفاق بينهما حينئذٍ على جعل الحصة الأقل على أصل السقي والعمل، واشتراط الزيادة إن احتاج للواسطة. ومن هنا يتعين البناء على الصحة، لتعيين العمل المجعول، وهو الأعم، والحصة، وهي الأقل، والزيادة من سنخ الشرط الخارج عن أصل المعاملة.
الثاني: أن يبتني على تخيير العامل بين الوجهين، كما إذا قال له: إن سقيته نهاراً فلك الثلث، وإن سقيته ليلًا فلك النصف، فيكون نظير ما سبق في الإجارة فيما لو قال: إن خطته فارسياً فلك درهم، وإن خطته رومياً فلك درهمان.
فإن أمكن إرجاعه للأول جرى عليه حكمه، بأن يكون المراد في المثال إلزامه بمطلق السقي بالثلث، ومع اشتراط الزيادة إذا جعل السقي ليلًا.
وإلا أمكن تصحيحه بأن يكون العامل ملزماً حين العقد بالعمل بأحد الوجهين لا بنحو الترديد، بل بنحو الواجب التخييري، مع إلزام المالك بكل من الحصتين بخصوصيتها لا من حين العقد، بل عند تحقق موضوعها، نظير الجعالة التي تستحق بالعمل، لا بمجرد جعل المالك. غايته أنها جعالة لازمة مأخوذة في العقد، نظير ما تقدم منّا في الإجارة مع تعدد الأجر تبعاً لتعدد العمل. فراجع المسألة السابعة من كتاب الإجارة.
ويمكن إرجاع الوجه الأول إلى ذلك أيضاً إن لم يتم توجيهه بما سبق.
نعم ذلك خارج عن وضع المساقاة الذي تضمنته النصوص، لابتنائها على