مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٠ - كتاب المزارعة والمساقاة
لأرض، وجعل لصاحب العمل كل يوم درهماً، ولصاحب الفدان شيئاً معلوماً»[٣١]. وقد حكى في التذكرة عن بعض العامة الاستدلال به للبطلان في المقام.
لكنه لا ينهض بالاستدلال بعد عدم روايته من طرقنا. مع أنه لم يتضمن اتفاقهم على حصة معينة من الحاصل لكل منهم، ليكون الحكم المذكور من النبي (ص) راجعاً إلى بطلان ما تعاقدوا عليه، بل لعل حكمه (ص) وارد لبيان حق كل منهم تبعاً للقاعدة في فرض عدم العقد المخرج عنها. ومن هنا لا مخرج عن مقتضى عموم نفوذ العقود القاضي بصحة العقد المذكور.
هذا وفي الجواهر- بعد أن مال للمنع- قال: «وأما ما في أيدي الناس الآن من اشتراك المالك والفلاح وصاحب البذر أثلاثاً فقد يقال: إنها بعقدين، لا عقد واحد، بمعنى أن المزارعة تكون بين صاحب الأرض والبذر، ثم صاحب البذر الذي هو المزارع يزارع الفلاح على النصف من حصته مثلًا، أو تكون بين صاحب الأرض والفلاح، ثم هو يزارع صاحب البذر بالنصف من حصته مثلًا، لما ستعرف من أن للمزارع أن يزارع. وإلا كانت محل إشكال. اللهم إلا أن يجعل ذلك مثلًا سيرة كاشفة عن جواز مثل ذلك. لكن لا ريب في أن الأحوط خلافه».
لكن مثل هذه السيرة لا تنهض بالاستدلال بعد عدم ثبوت اتصالها بعصور المعصومين (صلوات الله عليهم)، ليكشف عدم ردعهم عنها عن إمضائهم لها. كما أن تعدد العقد يرجع لما تقدم في المسألة الأولى من جواز تشريك المزارع غيره. وهو يبتني على تحمل المزارع المسؤولية عن الجميع بمقتضى العقد الأول مع صاحب الأرض، ثم يكون مقتضى العقد الثاني توزيع العمل بينه وبين الثالث، بحيث يكون الثالث مسؤولًا له وحده، لا لهما معاً، كما لو كان أطراف العقد من أول الأمر أكثر من اثنين.
[٣١] ( ١) تذكرة الفقهاء ج: ٢ ص: ٣٤٠. والرواية موجودة في كتب العامة لكن مع جعل عبارة:« وألغى صاحب الأرض»، بدل:« والأجرة لصاحب الأرض». المغني لعبد الله بن قدامة ج: ٥ ص: ٥٩٥. الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ج: ٥ ص: ٥٩٣.