مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٥ - كتاب المزارعة والمساقاة
٤٥ ٤٥ الأول: صرح جماعة ممن أجاز الشرط المذكور بكراهته. ولم يتضح الوجه في ذلك. قال في مفتاح الكرامة: «وأما الكراهة فالظاهر انعقاد الإجماع عليها في المساقاة، ولا فرق ولا فارق ...»، ثم حاول الاستدلال على ذلك بما لا مجال لإطالة الكلام فيه، لوضوح ضعفه. فراجع.
الثاني: قال في المسالك بعد أن تعرض للخلاف في الشرط المذكور: «وعلى القول بالجواز يكون قراره مشروطاً بالسلامة، كاستثناء أرطال معلومة من الثمرة في البيع. ولو تلف البعض سقط منه بحسابه، لأنه كالشريك وإن كانت حصة معينة. مع احتمال أن لا يسقط منه شيء بتلف البعض متى بقي قدر نصيبه، عملًا بإطلاق الشرط». وصرح في النهاية والمهذب في المساقاة بسقوط الشرط المذكور مع تلف الثمرة بآفة سماوية.
لكن لا مجال لقياس المقام باستثناء أرطال معلومة من الثمرة في البيع، لوضوح كون المستثنى هناك جزءاً من عين الثمرة المبيعة، والمشروط هنا مباين لها موجود في الخارج أو متعلق بالذمة، فهو مباين لها، فلا وجه لدخول النقص عليه، كما نبّه لذلك غير واحد.
ومن ثم احتمل في الجواهر أو مال إلى أن مراد الشهيد (قدس سره) ذلك في الصورة الأولى، وهي ما إذا كان المشروط مقداراً من الحاصل.
لكن ذلك خلاف ظاهر ما سبق من المسالك جداً. على أن الأمر حتى في ذلك يختلف باختلاف القصد من الشرط، فإن أريد تقديم المقدار المشروط على القسمة، نظير اشتراط استثناء الخراج، تعين عدم دخول النقص عليه، وإن أريد به مجرد استحقاقه في الحاصل نظير استحقاق الحصة تعين دخول النقص عليه، كما لعله ظاهر. ويأتي إن شاء الله تعالى في المسألة الحادية عشرة من الفصل الثاني ما ينفع في المقام.