مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٦ - كتاب المزارعة والمساقاة
الكلام في تسليم هذا الفرق، وفي مجمع البرهان أنه غير مسلم ... ولعله لذا ترك ذلك معظم الأصحاب مع تصريحهم في المزارعة بجواز المشاركة والمزارعة، فلعلهم أحالوا ما هنا على ما هناك».
ويزيد الأمر وضوحاً بلحاظ ما سبق منّا من أن نفوذ عقد المساقاة مقتضى عموم نفوذ العقود، وهو كما يقتضي نفوذ العقد الذي تضمنته النصوص الخاصة الواردة في المساقاة يقتضي نفوذ ما يشابهه مما لم تتضمنه ومنه المقام. غايته أنه لا يحرز كونه مساقاة، وهو غير مهم، كما تقدم نظيره.
هذا وقد يقال بالتفصيل بوجهين:
الأول: التفصيل بين ما إذا ظهرت الثمرة وما إذا لم تظهر، فتجوز للعامل المساقاة في الأول، لأنه له حقاً فيما يساقى عليه، دون الثاني.
وفيه: أن المدعى هو اشتراط ملكية المساقي للأصول، وهو المتيقن من نصوص المقام، وبظهور الثمرة يكون للعامل الحق فيها لا في الأصول. مع أنه تقدم في الشرط السادس أن جواز المساقاة بعد ظهور الثمرة ليس مقتضى إطلاق نصوص المقام، بل مقتضى عموم نفوذ العقود، وكما هو يقتضي ذلك يقتضي جواز المساقاة في المقام مطلقاً، بلا حاجة إلى تكلف التعليل بثبوت الحق للعامل فيما يساقى عليه.
الثاني: التفصيل بين ما إذا أذن مالك الأصول للعامل بمساقاة غيره وما إذا لم يأذن في ذلك. لكن لا يخفى أن مورد الكلام ما إذا لم تشترط في المساقاة الأولى مباشرة العامل، كما هو الغالب. وحينئذٍ ليس الإشكال مع عدم إذن المالك للعامل في مساقاة غيره إلا تسليمه الأصول له وجعلها تحت يده من دون إذن المالك، ويظهر الحال فيه مما تقدم في المزارعة. فراجع.
هذا وفي المختلف: «والتحقيق أن المالك إن أذن للأول في مساقاة الثاني صحت، وكان الأول كالوكيل لا حصة له في النماء. وإن لم يأذن فالثمرة للمالك، وعليه أجرة المثل للثاني، ولا شيء للأول».