مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٥ - كتاب المزارعة والمساقاة
المقاصد والمسالك وغيرها. وهو الظاهر من المبسوط، للوجه المتقدم من الشرائع.
والوجه المذكور هو الذي يقتضيه الجمود على نصوص المساقاة، وهي صحيح يعقوب بن شعيب المتقدم في أول الفصل، ونصوص خيبر. وليس في المقام إطلاق يقتضي مشروعية المساقاة من العامل الذي لا يملك الأصول، وإنما يستحق العمل فيها من أجل الثمرة.
وأما ما ذكره بعض مشايخنا (قدس سره) من أنه بعد أن ثبت بالمساقاة الأولى هذا الحق للعامل فنقله للغير لا يحتاج للدليل الخاص، بل هو مقتضى قاعدة السلطنة في حق العامل.
ففيه: أن الشك في المقام ليس في سلطنة العامل على نقل الحق المذكور، بل في مشروعية النقل المذكور ذاتاً، لاحتمال اختصاص مشروعية المساقاة- المفروض عندهم مخالفتها للأصل- بمالك الأصول.
نعم ذكر سيدنا المصنف (قدس سره) أن الجمود على مورد النصوص يستلزم عدم مشروعية المساقاة ممن يشتري الثمرة سنين على أن يكون هو المتصدي لإصلاح الثمرة ونحوه ممن يكون من شأنه التصدي لإصلاح الثمرة من دون أن يكون مالكاً للأصول.
ومرجع ذلك في الحقيقة إلى إلغاء خصوصية موارد النصوص عرفاً وفهم العموم منها، كما تقدم منّا في بعض الفروع السابقة. كما يناسبه ورود نظير ذلك في المزارعة، حيث سبق جواز مزارعة العامل غيره، وظهور كون العقدين من سنخ واحد، ولذا تضمنت النصوص الاستشهاد لمشروعية عقد المزارعة بسيرة النبي (ص) في خيبر التي أظهر ما فيها المساقاة، حيث تعرضت النصوص المذكورة لخرص عبد الله بن رواحة التمر على اليهود. ولعله لذا كان المحكي عن ابن الجنيد جواز مشاركة العامل المساقي غيره، الراجع إلى مساقاته ببعض الحصة والعمل.