مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩٢ - كتاب الوديعة
المقنع المطبوع، بل ليس الموجود في (باب الرهن والوديعة والعارية وغير ذلك) منه مما يتعلق بالوديعة إلا قوله: «وصاحب الوديعة والرهن مؤتمنان». ومن ثم لا يخلو الأمر عن غموض.
وقد يظهر من بعض كلماتهم الاستدلال بالمرسل: «روي أنه قال رجل للصادق (عليه السلام) إني ائتمنت رجلًا على ما أودعته عنده فخانني وأنكر مالي. فقال: لم يخنك الأمين، ولكن ائتمنت أنت الخائن»[١٥٦]. ونحوه المرسل الآخر[١٥٧].
لكنهما- مع ضعفهما- أجنبيان عما نحن فيه واردان للتنبيه لواقع الأمر، ولا قرينة على سوق ذلك للكناية عن عدم استحقاق المودع شيئاً على الودعي في مقام التداعي واستنقاذ الحق.
فلم يبق إلا ما سبق من الفقيه من نسبة عدم تكليف الودعي باليمين للمشايخ، بناء على أنه من تتمة ما نسبه إليهم، وليس قولًا له متفرعاً على ما نسبه لهم من قبول قوله. وفي بلوغه مرتبة الإجماع الحجة إشكال. ولاسيما قرب حمله على ما تضمنته أحاديث مسعدة المتقدمة من النهي عن اتهامه الذي سبق قصوره عن صورة تكذيب المستأمن له.
هذا وفي الوسيلة: «وإذا ادعى من عنده الوديعة هلاكها قبل قوله بغير يمين ما لم يظهر منه خيانة». وقد يرجع إليه ما عن ابن الجنيد وأبي الصلاح من أنه لا يمين إلا مع التهمة. وقد يظهر من مفتاح الكرامة الميل إليه ومن التنقيح التوقف.
وكيف كان فقد يستدل عليه بمرسل الغنية: «وروي أنه لا يمين عليه إذا كان ثقة غير مرتاب به»[١٥٨]، ومرسل دعائم الإسلام عن جعفر بن محمد (عليهما السلام): «أنه قال: صاحب الوديعة والبضاعة مؤتمنان، والقول قول المودع إذا قال: ذهبت الوديعة. وإن
[١٥٦] ( ١) وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ٤ من أبواب كتاب الوديعة حديث: ٦.
[١٥٧] ( ٢) وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ٤ من أبواب كتاب الوديعة حديث: ٨.
[١٥٨] ( ٣) غنية النزوع ج: ١ ص: ٢٨٤ فصل الوديعة.