مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٧ - كتاب المضاربة
العامل، وإذا اختلفا في رد المال كان القول قول المالك (١) على الأقوى،
سابقه. وفي التذكرة: «هذا إذا كان الخسران في موضع يحتمل، بأن عرض في الأسواق كساد، ولو لم يحتمل لم يقبل».
لكن المعيار إن كان هو احتمال أحد المتداعيين فالمفروض أن العامل يدعي الخسران، ومقتضى دعواه العلم به. كما أن المالك ينكره. وإن كان هو احتمال الحاكم فهو يبتني على أن للحاكم الحكم بعمله، والتحقيق عدمه. فلاحظ.
(١) كما في الشرايع والنافع وجملة من كتب العلامة وشروحها وغيرها، وعن الكفاية وأنه الأشهر، وزاد في الرياض بل لعله عليه عامة من تأخر. وقد استدل عليه في كلامهم بأنه هو المنكر، لموافقة قوله للأصل.
وظاهر التحرير التوقف، وصريح المبسوط تقديم قول العامل مع تصريحه بأنه أحد القولين في المسألة. وكأنه لأنه أمين، كالودعي.
لكن المتيقن من قبول قول الأمين قبوله فيما تحت يده فيما لا يتعلق بالغير، كالتلف والخسارة ونحوهما، دون مثل الرد مما هو مشترك بينه وبين المالك المفروض إنكاره في المقام.
وثبوت ذلك في الودعي بالإجماع ونحوه- لو تم- لا يقتضي ثبوت ذلك في المقام بعد الفرق بينهما بأن الودعي يقبض المال لمصلحة المالك فهو محسن محض، بخلاف مثل المضارب ممن يقبضه لمصلحة نفسه ومصلحة المالك معاً، كما نبه لذلك في المبسوط، فإنه- بعد أن ذكر في المسألة قولين، وأن الصحيح منهما هو قبول قول العامل- قال: «وجملته: أن الأمناء ثلاثة أضرب: من يقبل قوله في الرد قولًا واحداً، ومن لا يقبل قوله في الرد قولًا واحداً، ومختلف فيه. والأصل فيه: أن من قبض الشيء لمنفعة مالكه قُبِل قوله في رده، وهو المودع والوكيل. وكل من قبض الشيء ومعظم المنفعة له لم يقبل قوله في الرد قولًا واحداً، كالمرتهن والمكتري، وكل من قبض العين