مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٠ - كتاب المضاربة
يتضح كونه خلافاً في المسألة.
والوجه فيه ما ذكره غير واحد من أن الأصل تبعية الربح للأصل، فيتقصر في الخروج عنه على المتيقن.
وزاد في التذكرة أن المالك منكر. والظاهر رجوعه للأول، بلحاظ نتيجة الدعوى. أما بلحاظ صورتها فهو مدع كالعامل.
وأشكل من ذلك ما ذكره من أن الاختلاف في فعل المالك، وهو أبصر به وأعرف. إذ فيه: أن تعيين حصة العامل فعلهما معاً، ولا يختص بالمالك، لفرض كون المضاربة عقداً. نعم يتجه فيما إذا كانت المضاربة بنحو الجعالة، حيث تكون إيقاعاً يقبل في تحديده قول الجاعل، كما تقدم منا في الجعالة. لكنه خارج عن مفروض كلامهم. فالعمدة الأول.
هذا وفي جامع المقاصد: «وهذا واضح إن كان الاختلاف قبل حصول الربح، لأن المالك متمكن من منع الربح كله بفسخ العقد. وأما بعد حصوله فكل منهما مدع ومدعى عليه، فإن المالك يدعي استحقاق العمل الصادر بالحصة الدنيا والعامل ينكر ذلك، فيجيء القول بالتحالف إن كانت أجرة المثل أزيد مما يدعيه المالك. ولا أعلم الآن لأصحابنا قولًا بالتحالف، وإنما القول بالتحالف مع الاختلاف في الربح مطلقاً قول الشافعي».
لكن المعيار في تشخيص المدعي والمنكر إن كان هو صورة الدعوى فلا فرق في كون المورد من التداعي بين النزاع قبل ظهور الربح والنزاع بعده. ومجرد استحقاق المالك- بل والعامل- فسخ المضاربة في الأول لا أثر له في صورة الدعوى. على أن المضاربة قد تكون لازمة لا يحق للمالك فسخها، كما نبه له في الجواهر.
وإن كان هو نتيجة الدعوى- كما هو الظاهر- فلا فرق في كون المالك منكراً بين الصورتين، للعلم بعد استحقاق العامل أجرة المثل، بل حصة من الربح، لفرض صحة المضاربة، وإنما يشك في استحقاقه الزيادة، والأصل عدمه كما سبق. ومن هنا