مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩ - كتاب المزارعة والمساقاة
٢٩
على وجه لا غرر فيه كفى (١).
الخامس: كون الأرض قابلة للزراعة (٢)
ودعوى: أن من القريب جداً وروده لبيان أصل مشروعية المزارعة بالحصة المشاعة، في مقابل المنع من تقبل الأرض بمقدار معين من الحاصل، كما تقدم في صحيح الحلبي عند الكلام في لزوم إشاعة الحصة من دون أن يكون له إطلاق من سائر الجهات، لينفع فيما نحن فيه.
مدفوعة بأن فصل السائل بين الكلامين بمثل: «وقال» ظاهر في كون الثاني كلاماً مستقلًا. ولاسيما مع إفراده بالذكر في صحيحه الآخر[١٣]. وحينئذٍ يتم الإطلاق فيه.
مضافاً إلى صحيح محمد بن مسلم: «سألته عن المزارعة وبيع السنين. قال: لا بأس»[١٤]، حيث لا إشكال في ظهوره في العموم بسبب ترك الاستفصال.
(١) الظاهر أن المراد به الكلي في الذمة الذي يكون المرجع في تعيينه من تنشغل به ذمته، وهو صاحب الأرض. ويظهر الحال في اشتراط عدم لزوم الغرر حينئذٍ مما تقدم.
(٢) كما صرح به جمهور الأصحاب، على اضطراب في كلماتهم. ولا ينبغي الإشكال فيه، لأن المزارعة لما كانت مبنية على محاولة الزرع واكتساب الحاصل منه فلا موضوع لها مع عدم قابلية الأرض للزرع، إما لذاتها لكونها صخرية أو سبخة، أو لعدم تحقق وسائل زرعها لتعذر وصول الماء إليها مثلًا. بل لا يمكن القصد إليها مع الالتفات لذلك، فإيقاع العقد معه يكون لغواً خالياً عن القصد، فيبطل حتى لو صادف خطأ الاعتقاد بعدم قابليتها للزرع، بأن كانت قابلة له واقعاً.
لكن في الإرشاد: «ولو زارع على ما لا ماء له بطل، إلا مع علمه» ونحوه عن
[١٣] ( ١) وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ٨ من أبواب كتاب المزارعة والمساقاة حديث: ٧.
[١٤] ( ٢) وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ٨ من أبواب كتاب المزارعة والمساقاة حديث: ٩.