مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧ - كتاب المزارعة والمساقاة
بالطعام من غير حاصلها، فيخرج به عن إطلاق الصحيح. على أن من القريب اختصاص الصحيح بما إذا كان المقدار المسمى من الحاصل، بقرينة ما تضمنه من الجواز بالحصة المشاعة الذي يراد به الحصة من الحاصل، كما هو المعهود في المزارعة.
وأما تعيين الحصة فظاهر بعض كلماتهم وصريح آخر اشتراطه، بل لعله لا خلاف فيه. وإهمال بعضهم له لوضوحه، لما هو المعروف من مبانيهم في سائر العقود.
ولا إشكال في لزوم التعيين في مقابل الإبهام أو التردد بين المراتب في نسبة الحصة المجعولة لأحدهما، كما لو ترددت الحصة بين الربع والخمس مثلًا. لما تكرر منّا من امتناع الإبهام والتردد في الأمر المستحق. ومنه ما إذا زارعه على شيء من الحاصل أو جزء منه أو سهم أو نحوها، فإنه حيث لا يراد به المسمى المتحقق بأقل شيء، يتعين رجوعه للتردد والإبهام.
وأما ما ورد في الوصية من حمل العناوين الثلاثة على مقادير خاصة[١١]. فهو- لو تم العمل به- تعبد شرعي مخرج عن الإبهام في مقام الاستحقاق ليس البناء على اطراده بنحو يشمل المقام، كما نبّه لذلك في التذكرة.
وأما الإهمال وعدم ذكر الحصة، فإن رجع إلى عدم جعل الحصة لأحدهما وعدم استحقاقه شيئاً فهو يرجع إلى ما سبق في الشرط الأول من الكلام في انفراد أحدهما بتمام الحاصل. وإن رجع إلى جعل حصة له من دون تحديد لها فهو داخل في الإبهام والترديد الذي سبق امتناعه.
وأما التعيين في مقابل الجهل مع التعين في الواقع، كما لو زارعه على ما زارع عليه فلان من دون معرفتهما حين العقد بمقداره فلزومه يبتني على عموم مانعية الغرر بالمعنى الذي جروا عليه، والذي سبق منّا الإشكال فيه.
[١١] ( ١) راجع وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ٥٤، ٥٥، ٥٦ من أبواب كتاب الوصايا.