مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨٦ - كتاب الوديعة
٣٨٦
ولو أجبره الغاصب على أخذها منه لم يضمن (١).
(١) سياق الكلام يناسب كون المراد ما إذا أجبره المستودع الغاصب على استرجاع الوديعة المغصوبة التي سبق الكلام فيها، ولم يمكنه من إجراء الوظيفة المتقدمة فيها. وظاهره (قدس سره) المفروغية عن جواز ردها إليه. وبه في الجملة صرح في المقنعة والنهاية والمراسم والتذكرة والمسالك وغيرها.
وكأنه لعموم رفع الإكراه. لكن وروده مورد الامتنان يناسب قصوره عما إذا أوجب الضرر على الغير، كما في المقام.
نعم لو يئس من الوصول للمالك لم يبعد عموم نفي الإكراه له، لوقوع الضرر المالي على المالك على كل حال. فلم يبق إلا وجوب إجراء الوظيفة المتقدمة التي نتيجتها للمالك ثواب الصدقة، ولعل ما يحصل عليه المالك في الآخرة نتيجة غصب الغاصب لا يقصر عنه، بل قد يزيد عليه، فلا يكون رفع وجوب التصدق بالمال منافياً للامتنان في حقه. بل لا يبعد ذلك مع احتمال عدم العثور على المالك. فتأمل.
وحتى مع العلم بالعثور على المالك إذا كانت الوديعة مما لا يطلب إلا لماليته من دون أهمية لخصوصيته، فبناء على ما يأتي من الضمان إذا كان الودعي قادراً على الوفاء، لا يكون الإرجاع للغاصب مضراً بالمالك عرفاً، فلا موجب لقصور عموم دليل رفع الإكراه.
كما أنه لو تعرض الودعي لضرر يجب دفعه- كما يناسبه تعبير بعض من سبق بالخوف على النفس- فالظاهر ارتفاع حرمة تسليم المال المغصوب بالمزاحمة حتى لو علم بالقدرة على الوصول للمالك. بل لا يبعد ذلك فيما إذا خشي الضرر الشديد المجحف به، مالياً كان أو غيره، لبعد تكليف الشارع له بتحمله. وإن كان الأمر محتاجاً لمزيد من التأمل.