مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨٧ - كتاب الوديعة
تنبيه على الضمان عدمه، كما صرح به سيدنا المصنف (قدس سره). وفي مفتاح الكرامة «الذي تقتضيه قواعد الوديعة أن لا رجوع له عليه. وقد تقدم مثله فيما إذا أكرهه الظالم على دفعها إليه».
لكنه كما ترى! لبطلان وديعة الغاصب. فيد الودعي في المقام ليست أمانية، بل عادية، وإن لم يتعمد العدوإن لجهله بالحال، كما لو وهبه الغاصب المال، حيث لا إشكال ظاهراً عندهم في ضمانه له.
ولا وجه لتنظيره بما إذا أخذ الظالم الوديعة قهراً، لأن يد الودعي مع صحة الوديعة غير مضمنة، فلو تم عدم الضمان هناك- على ما يأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى- فهو لا ينافي الضمان هنا.
ولعله لذا قال في المسالك: «وفي الضمان نظر. والذي يقتضيه قواعد الغصب أن للمالك الرجوع على أيهما شاء. وإن كان قرار الضمان على الغاصب». نعم لم يتجه وجه النظر منه مع ذلك، لعدم المخرج عن القواعد المذكورة.
بقي الكلام في أخذ الظالم الوديعة التي أودعها المالك من الودعي. ولا ينبغي الإشكال في وجوب الامتناع مع القدرة. وأما مع العجز فإن كان للخوف على النفس ونحوه مما يحرم التعرض له فلا إشكال في جواز تمكين الظالم منها. وإن كان لغير ذلك مما يصدق معه الإكراه فمقتضى عموم رفع الإكراه الجواز، كما صرح به الأصحاب، بل لا يبعد عدم الخلاف فيه.
ودعوى: أن وروده مورد الامتنان يوجب قصوره عن المقام، لما فيه من الإضرار بالمالك نظير ما تقدم في وديعة الغاصب.
مدفوعة بالفرق بأن وجوب الحفظ هناك بملاك حرمة المال. الشاملة لحال الإكراه، فيتوقف سقوطها على تخصيصه لها، ولا مجال له مع منافاته لحق المالك، كما سبق. أما وجوبه هنا فهو من أجل الاستئمان وحرمة الخيانة والتفريط، والاستئمان إنما يقتضي الحفظ بالوجه المتعارف، دون ما إذا لزم منه الضرر المعتد به، حيث لا يكون