مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨٩ - كتاب الوديعة
٣٨٩
وإذا أودعه الكافر الحربي حرمت عليه الخيانة (١) ولم يصح له التملك للمال ولا بيعه (٢).
(١) كما هو مقتضى إطلاق الكافر في كلام الأصحاب. لما سبق من عموم وجوب أداء الأمانة للكافر والفاجر الشامل له. ولاسيما مع سوقه في سياق وجوب بر الوالدين والوفاء بالعهد الشامل لهما قطعاً. نعم سبق من الحلبي ما ينافي ذلك، وسبق ضعفه.
(٢) كما هو ظاهر الأصحاب أو صريحهم. لظهور حرمة الخيانة ووجوب الإرجاع في حرمة المال، بحيث لا يشرع تملكه. تخصيصاً لعموم عدم احترام مال الحربي.
لكن استصعب في الجواهر ذلك. كما استصعب الجمع بين جواز تملكه ووجوب إرجاعه حتى مع التملك، جمعاً بين الدليلين. بل قرب تقديم ما دل عدم احترام مال الحربي، ولو لقصور ما دل على وجوب أداء الأمانة عن صورة عدم احترام المال، كما يناسبه التعليل في بعض النصوص بأنا معهم في هدنة[١٤٧]. لظهوره في أن علة وجوب أداء الأمانة لهم الهدنة العاصمة لأموالهم، والمفروض عدم حرمة مال الحربي، لعدم الهدنة معه.
وفيه: أن ما ذكره من استبعاد الجمع بين جواز التملك ووجوب الإرجاع وإن كان متيناً، لأنه عرفاً كالجمع بين المتنافيين، إلا أنه لا مجال لتقديم دليل احترام مال الحربي على وجوب أداء الأمانة، لما سبق.
وأما ما ذكره من أن التعليل بالهدنة ظاهر في منشأ وجوب أداء الأمانة احترام المال بسببها، فلا يشمل صورة عدم احترام المال. ففيه: أن ذلك لا يناسب النصوص المتضمنة وجوب أداء الأمانة للنصاب مع صراحة بعض النصوص بعدم احترام
[١٤٧] ( ١) وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ٢ من أبواب كتاب الوديعة حديث: ٣، ١٠.