مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦٥ - كتاب الجعالة
ومن جميع ما سبق يظهر ضعف ما في الشرائع من أنه مع يمين الجاعل على نفي ما يدعيه العامل فالثابت أقل الأمرين مما يدعيه العامل وأجرة المثل، وتبعه عليه في التحرير والإرشاد والإيضاح وعن غيرها. بدعوى اعتراف العامل بعدم استحقاق ما زاد على ما يدعيه من أجرة المثل. وزاد في الإرشاد والإيضاح ما إذا نقص الأقل المذكور عما يدعيه المالك، فيثبت للعامل ما يدعيه المالك. وكأنه لاعتراف المالك باستحقاق العامل له.
إذ فيه: أن أجرة المثل إنما تثبت مع بطلان الجعالة، وهما يتفقان على صحتها. وليس خلافهما إلا في المقدار المستحق والمجعول.
وأضعف منه إطلاق ثبوت أجرة المثل في المبسوط والخلاف وعن ابن البراج. لما أشير إليه في كلام من سبق من أنه قد ينافي إقرار كل منهما، كما لو كانت أجرة المثل أكثر مما يدعيه العامل أو أقل مما يدعيه المالك.
وأما ما في الخلاف من الاستدلال عليه بأنه قد ردّ عليه ما أبق منه. فهو كما ترى، إذ الردّ بنفسه لا يقتضي ثبوت أجرة المثل إلا مع الاستدعاء من دون جعل شيء معين. بناء على ما سبق في ذيل الكلام في حقيقة الجعالة. والمفروض في المقام جعل شيء معين وإن اختلفا في مقداره.
هذا وقد احتمل غير واحد التحالف، بل يظهر من جامع المقاصد القول به، لأن كل واحد مدعٍ ومدعى عليه، فلا ترجيح لأحدهما. وفيه: أن المالك لا يدعي على العامل شيئاً، بل هو منكر لما يدعيه العامل، ويتفق مع العامل فيما يدعيه هو له.
نعم قد يتجه التحالف بناء على أن المعيار في تعيين المدعي والمنكر على صورة الدعوى. لكن الظاهر أنه لا مجال له في المقام، لما سبق من قبول قول الجاعل في الجعالة، لأنها إيقاع. مع أن الظاهر أن المعيار على نتيجة الدعوى، وهو يقتضي كون المنكر هو المالك لا غير.