مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٥ - كتاب المزارعة والمساقاة
الأول: أن ظاهر العمومات المذكورة اتحاد زمان الإنشاء والمنشأ، بحيث يكون الأثر فعلياً مقارناً للإنشاء. وعليه يبتني مانعية التعليق من صحة العقد. وذلك غير حاصل في المقام، لبقاء الأمر الذي يغرس في ملك صاحبه حين العقد، ولا يشاركه فيه صاحبه إلا بالغرس الذي هو متأخر عن العقد.
وفيه .. أولًا: أن المنشأ مع التعليق، ليس هو المضمون الفعلي، ليكون منفصلًا عن العقد، بل تعليق المضمون على الشرط الذي يكون له نحو من الوجود الاعتباري، وهو متصل بالعقد، وفعلية تحقق المضمون تبعاً لفعلية الشرط بعد ذلك من شؤون التعليق المذكور، فهو غير مترتب على العقد رأساً، ليلزم محذور انفصال المنشأ عن الإنشاء، بل بتوسط المضمون التعليقي المترتب على العقد والمتصل به. ومن ثم ينحصر الدليل على بطلان التعليق بالإجماع لو تم.
بل يظهر منه (قدس سره) في مسألة اعتبار التنجيز في العقد من كتاب البيع عدم صحة الوجه المتقدم، وأن مقتضى عمومات النفوذ نفوذ المضمون العقدي معلقاً كان أو منجزاً.
وثانياً: أن مفاد عقد المغارسة ليس مجرد ملكية صاحب الأرض لحصة من الشجر المغروس بغرسه، فإن ذلك إيقاع مجرد إن صدر من العامل صاحب الغرس فهو أشبه بالجعالة، وإن صدر من صاحب الأرض فهو أشبه بإباحة الغرس في الأرض بالثمن، وهو الحصة في الغرس.
بل مفاد العقد المذكور استحقاق كل من صاحب الأرض والطرف الآخر أن يغرس في الأرض على أن يكونا شريكين في المغروس. ومن الظاهر أن الاستحقاق المشترك بينهما فعلي الحصول حين العقد، والاشتراك في المغروس بعد غرسه من متممات مضمون العقد لا يرجع إلى كون العقد تعليقياً، بل هو كالاشتراك في الثمرة بعد ظهورها في المزارعة والمساقاة، والاشتراك في الربح بعد ظهوره في المضاربة.