مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦٠ - كتاب الوديعة
ضمن حتى مع الخوف (١)
مرادهم به طرو سبب للخوف غير محتسب عند الاستيداع، حيث ينصرف تعيين المودع للحرز عن الصورة المذكورة بعد فرض أن تعيينه للحرز من أجل حفظ الوديعة، فيتعين قيام المستودع بوظيفته في حفظ الوديعة بنقلها عن موضع الخوف والخطر، كما لو لم يعين المالك موضعاً للحرز.
نعم لابد من تعذر استئذان المودع في النقل عند طروئه، نظير ما يأتي في الخلط.
(١) لصدق التعدي والخروج عن مقتضى الأمانة حينئذٍ.
لكن قال في الشرايع: «ولو قال: لا تنقلها من هذا الحرز ضمن بالنقل كيف كان، إلا أن يخاف تلفها وإن قال وإن تلفت». ونحوه في القواعد والإرشاد وقريب منه في التذكرة، وعليه جرى غير واحد ممن تأخر عنهما. ومقتضاه جواز النقل مع الخوف حتى مع تعميم المالك للتلف، فضلًا عن خوفه.
لأنه ليس للمالك النهي عن النقل مع الخوف، لحرمة إتلاف المال، لما فيه من الإسراف والتبذير، وحينئذٍ لا يجب على المستودَع متابعته، بل قد تحرم، على ما يأتي الكلام فيه.
لكن يشكل بأن الخوف لا يستلزم التلف. ولاسيما أن المراد به خوف المستودَع، لأن المال تحت يده، وقد لا يثق المودع بتشخيصه، ويكون وثوقه بالحرز الذي عينه أقوى من وثوقه بتشخيص المستودع.
بل حتى لو وثق بتشخيصه فلا دليل على وجوب الاحتياط مع خوف الضرر على المال، وليس هو كخوف الضرر على النفس.
نعم قد يدعى وجوب النقل مع اليقين بالتلف بدونه، لما سبق من حرمة إتلاف المال.
لكن لو تم تحريم إتلاف المال لما سبق فهو لا يستلزم وجوب حفظه، خصوصاً