مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧١ - كتاب الجعالة
١٧١
(مسألة ٩): عقد التأمين للنفس أو المال- المعبر عنه في هذا العصر ب- (السيكورته)- صحيح بعنوان المعاوضة ان كان للمتعهد بالتأمين عمل محترم له مالية وقيمة عند العقلاء (١)، من وصف نظام للأكل والشرب أو غيرهما أو وضع محافظ على المال أو غير ذلك من الأعمال المحترمة، فيكون نوعاً من المعاوضة (٢) وأخذ المال من الطرفين حلال.
وهو كما ترى، لأن تحمل المالك مؤنة المال مع الوكالة ليس حكماً شرعياً، لينظر في عموم دليله أو ملاكه للعامل في الجعالة، بل يبتني على ظهور حال الموكل في ذلك، بحيث يستفاد من الوكالة صريحاً أو تبعاً، وذلك لا يستلزم ظهور حال الجاعل في ذلك، ولذا لا إشكال ظاهراً في تحمل العامل مؤنة نقل المال، مع عدم تحمل الوكيل لها. ومن هنا يتعين اختلاف الحال في المقام باختلاف القرائن المحيطة بالجعالة.
والمتعين مع عدم ظهور حال المالك في تحمل نفقة المال الذي يكون مورداً للجعل هو تحمل العامل لها. وإلا كان مفرطاً بالمال الذي هو أمانة في يده، ولاسيما مع عدم الملزم له بوضع يده على المال، ليستبعد تكليفه بمؤنته زائداً على ذلك. فلاحظ. والله سبحانه وتعالى العالم.
(١) بناء على اعتبار المالية في طرف المعاوضة. وإن تكرر منا المنع من ذلك. فراجع المسألة الرابعة من مقدمة كتاب التجارة.
(٢) وجود العمل المذكور وحده لا يكفي في صدق المعاوضة ما لم يكن هو المقابل بالمال المدفوع من قبل الطرف الآخر، نظير أجرة الطبيب على تطببه، والظاهر أنه ليس كذلك في عقد التأمين، بل هو عمل تقوم به شركة التأمين من أجل التحفظ على الشيء المؤمَّن عليه لتتجنب الخسارة التي تتحملها بتلفه بمقتضى عقد التأمين، فهو جهد لها متفرع على العقد، لا مقوم له، بحيث يكون طرفاً للمعاوضة. وبذلك يظهر أن المعاملة في المقام ليست من المعاوضات.