مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦٩ - كتاب الجعالة
١٦٩
لكنه- مع عدم مناسبته لما سبق منه، وعدم اطراده في كلا المثالين، إذ قد لا تلزم كلفة في ردّ الآبق، وتلزم الكلفة في ردّ الدراهم والدنانير، لبعد من هما في يده عن المالك- يشكل بأنه لا يعتبر في العمل المجعول عليه الكلفة على العامل، بل غاية ما قيل باعتباره هو كونه معتداً به عند العقلاء ولو لاهتمام الجاعل به، وهو حاصل في المقام.
ولذا ذكر نفسه (قدس سره) أن المالك لو بذل الجعل لمن يدله على ماله استحق من يدله عليه الجعل إذا لم يكن المال في يده، معللًا بغلبة المشقة على المالك في البحث عنه. مع وضوح أن الدال على المال قد لا يتحمل كلفة في ذلك.
الثاني: قال في التذكرة: «والأقوى أن يد العامل على ما يحصل في يده إلى أن يردّه يد أمانة. ولم أقف فيه على شيء. لكن النظر يتقضي ذلك. لأصالة البراءة». وهو كما ترى! لأن أصالة البراءة لا تقتضي كونه أمانة، بل غاية الأمر عدم الضمان ظاهراً.
واستدل له في الدروس بصحيح غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «وقال في رجل أخذ آبقاً فأبق منه. قال: ليس عليه شيء»[٥٦]، ونحوه موثق السكوني[٥٧]، وخبر الحسن بن صالح[٥٨]. وهي تكفي في إثبات حكم الأمانة، وهو عدم الضمان. ومقتضى إطلاقها عدم الفرق بين جعل شيء على ردّه وعدمه، فتنفع في المقام. لكنها مختصة بالعبد الآبق، فلا مجال للتعميم لغيره من موارد الجعالة، خصوصاً مثل البعير الذي ورد النهي عن أخذه[٥٩].
فالعمدة في المقام: أن الجعالة من المالك تقتضي إذنه في قبض الشيء الذي يجعل الجعل على ردّه، والجعالة من غير المالك لا تنفذ ولا يجوز العمل عليها إلا مع
[٥٦] ( ١) وسائل الشيعة ج: ١٦ باب: ٤٩ من أبواب كتاب العتق حديث: ١.
[٥٧] ( ٢) وسائل الشيعة ج: ١٦ باب: ٤٩ من أبواب كتاب العتق حديث: ٣.
[٥٨] ( ٣) وسائل الشيعة ج: ١٦ باب: ٤٩ من أبواب كتاب العتق حديث: ٢.
[٥٩] ( ٤) راجع وسائل الشيعة ج: ١٧ باب: ١٣ من أبواب كتاب اللقطة.