مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧٢ - كتاب الجعالة
وإلا فالعقد باطل (١)، وأخذ المال حرام. نعم إذا كان بعنوان الهبة المشروطة، فيدفع مقداراً من المال هبة، ويشترط على المتهب دفع مال آخر على نهج خاص بينهم، فأخذ المال من الطرفين حلال. وكذا إذا كان بعنوان المصالحة
(١) قد يتجه في البطلان لو رجع التأمين إلى القرض، بحيث يدفع العميل المال قرضاً للشركة على أن توفيه إياه بمقداره أو بزيادة عليه عند تلف الأمر المؤمن عليه، للجهل بوقت تلف الأمر المؤمن عليه، ليحل وقت الوفاء. بل قد يجهل أصل التلف، كما لو كان الأمر المؤمن عليه مالًا، والقرض المؤجل إن صح فلابد عندهم فيه من معرفة الأجل وتحديده. على أن المدفوع وفاء قد يزيد على القرض، فيلزم الربا المحرم.
لكن الظاهر أن التأمين- ولو ببعض وجوهه- لا يبتني على الإقراض المبني على تمليك المال مضموناً على الآخر، بل على مجرد التمليك، تبعاً للالتزام المتبادل بين الطرفين بدفع المال من المؤمن وبتحمل درك المؤمن عليه من الشركة، سواء قصد به أحد الوجهين الآتيين بعنوانه أم لم يقصد، ومع ذلك لا مجال للبطلان وتحريم المال.
ودعوى: أنه من سنخ القمار المحرم في نفسه، والذي يحرم اكتساب المال بسببه. مدفوعة بأن القمار من الأعمال المبتنية على نحو من العمل واللعب، والتأمين معاملة صرفة لا عمل فيها. غايته أنه معاملة غير مضمونة الربح والخسارة فقد يربح فيها العميل وقد يخسر، وهذا وحده ليس محذورًا في نفسه، فضلًا عن أن يكون ملحقاً بالقمار.
فيجوز مثلًا الاستئجار على الحفر والتنقيب للعثور على الماء أو المعدن من دون إحراز ذلك مع عدم الإشكال في جوازه.
ومثلها دعوى: كون المعاملة غررية. لاندفاعها بما تكرر منا من عدم ثبوت عموم النهي عن الغرر، بل عدم إمكان الالتزام بذلك، والذي ورد هو النهي عن بيع الغرر. ولو تم الاستدلال به لوجوب العلم بمقدار الأمر المستحق فيصعب