مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨٨ - كتاب الوديعة
عدم الحفظ حينئذٍ تفريطاً بالأمانة وخيانة لها عرفاً، فالإكراه في المقام يوجب قصور دليل وجوب الحفظ، لا تخصيصه، ليجري ما سبق في وديعة الغاصب.
ومنه يظهر عدم الضمان، كما هو ظاهر أو صريح جمهور الأصحاب، لأن سببه التعدي والتفريط، والخيانة، وقد ذكرنا عدم صدقها.
وقد يدعى أن ذلك إنما يتم إذا أخذ الظالم العين بنفسه من دون أن يدفعها الودعي إليه، حيث لا ضمان على الودعي حينئذٍ قولًا واحداً، كما في مفتاح الكرامة. أما إذا أجبر الظالم الودعي على دفعها إليه فدفعها فالمتعين ضمانه، لأنه مباشر في دفع المال إلى غير مالكه، كما في التذكرة، وهو في معنى إتلاف المال، ودليل عدم ضمان الأمين ناظر لضمان اليد دون ضمان الإتلاف، كما في الجواهر. وكأنه لذا ذهب إلى الضمان في الغنية والكافي، بل فيه أنه لا يجوز له تسليمها وإن خاف القتل. وهو غريب. وإلى القول بالضمان يرجع ما في التذكرة والتحرير من أنه لا يضمن، لكن للمالك الرجوع عليه أو على الظالم، وفي التذكرة أنه لو رجع عليه رجع هو على الظالم، لأن ذلك هو حكم الضمان مع تعاقب الأيدي.
وكيف كان فلا مجال لدعوى الضمان في المقام، إذ لو تم صدق الإتلاف بذلك إلا أن عموم ضمان الأمين ما لم يكن مفرطاً أو معتدياً كما يقدم على عموم الضمان باليد يقدم على عموم الضمان بالإتلاف.
ولاسيما أنه لا عموم ولا إطلاق لدليل الضمانين المذكورين، وإنما استفيد الأول من بناء العقلاء، والثاني منه ومن النصوص الواردة في الموارد المتفرقة. ولا مجال لاستفادة العموم منها لمثل المقام. ولعله لذا صرح في القواعد والمختلف بعدم الضمان، كما عليه جمهور الأصحاب. فلاحظ.