مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨٥ - كتاب الوديعة
هذا ولو لم يعرف مقدار المغصوب من غيره، لتتسنى القسمة فلا يبعد وجوب مدافعة الغاصب مع الإمكان إلى أن يعترف بقدر معين- كما احتمله في المسالك- لعدم المرجح على حق المغصوب بحيث يجوز دفع المغصوب إليه، بل هو في اعتدائه بكتمان مقدار الغصب ومنعه من إجراء الوظيفة الشرعية عليه أولى بسقوط حرمة ماله وجواز حبسه عنه.
ومن الغريب ما في الجواهر من حمل كلام الأصحاب على خصوص هذه الصورة، لفرضهم تعذر التمييز، وذلك إنما يكون لتعذر القسمة بسبب الجهل بالمقدار، وحينئذٍ يكون الوجه رد الجميع للغاصب، إما لملكه المال المختلط بأجمعه وضمانه حق المغصوب بالمثل أو القيمة، أو لأن وظيفته المصالحة مع الحاكم لتعيين المقدار الذي للمغصوب من المال. مضافاً إلى الإجماع المزبور. وسبقه إلى بعض ذلك في مفتاح الكرامة.
إذ فيه .. أولًا: أنه لا مجال لحمل كلام الأصحاب على خصوص هذه الصورة، لأن مرادهم بتعذر التمييز بيان كيفية الخلط والمزج، ولا نظر لهم لتعذر قسمته للجهل بمقداره.
وثانياً: أنه لا ريب في أن مزج الغاصب مال المغصوب بماله لا يوجب تلفه عرفاً، بحيث يكون الجميع له، ويضمن المال المغصوب بالمثل أو القيمة، بل يوجب الشركة لا غير، وإلا فليس ذلك بأولى من أن يكون التالف ماله هو، ويكون الجميع للمغصوب منه.
وثالثاً: أن كون وظيفته الرجوع للحاكم في المصالحة أو القسمة لا يقتضي جواز أو وجوب تسليم المال بأجمعه له بعد ثبوت حصة المغصوب منه فيه. ولاسيما مع عدم إحراز قيامه بوظيفته أو إحراز عدم قيامه بها، حيث يكون ذلك تضييعاً للمال.
ورابعاً: أن الإجماع لا ينهض بالاستدلال، كما سبق. ولو نهض به تعين البناء على وجوب الإرجاع للغاصب مطلقاً، كما هو ظاهرهم أو صريحهم.