مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥ - كتاب المزارعة والمساقاة
بالأيام والشهور المضبوطة، فلا تجوز مع جهالة المدة إجماعاً». وقد علل في كلام غير واحد بأنه عقد لازم كالإجارة، وبذلك يفترق عن المضاربة التي لا يعتبر فيها تعيين المدة.
وهو كما ترى، فإن لزوم تعيين المدة بالنحو المذكور في العقد اللازم خال عن الدليل. وأشكل من ذلك استدلالهم عليه بلزوم الغرر، فإن المزارعة لما كانت متقومة بإدراك الزرع، فتحديدها بإدراكه أدفع للغرر والخطر المالي- لو كان محذوراً- من تحديدها بالأيام والشهور.
ومن هنا كان المتعين الاكتفاء به، عملًا بعموم نفوذ العقد. وهو المناسب للسيرة، لأنه المناسب لوضع المزارعة. ولو كان البناء على الخروج عن ذلك والتزام التحديد بالأيام والشهور لكثر الابتلاء بما إذا لم يدرك الزرع فيها، أو أدرك قبلها، واحتيج للسؤال عن حكم ذلك، مع أنه ليس لذلك في النصوص عين ولا أثر.
بل في معتبر إبراهيم الكرخي: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أشارك العلج [المشرك. فقيه] فيكون من عندي الأرض والبذر والبقر، ويكون على العلج القيام والسقي [والسعي. فقيه] والعمل في الزرع حتى يصير حنطة وشعيراً. وتكون القسمة، فيأخذ السلطان حقه [حظه. فقيه]، ويبقى ما بقي على أن للعلج منه الثلث ولي الباقي. قال: لا بأس بذلك ...»[٩] فإنه ظاهر أو صريح في الاكتفاء بجعل المدة إدراك الزرع.
هذا مضافاً إلى أن قوام المزارعة لما كان هو إدراك الزرع يكون ذكر الأجل لاغياً، لأنه إن كان أكثر من زمان إدراك الزرع فلا موضوع للزيادة، وإن كان دونه كان منافياً للمزارعة، وإن كان بقدره فلا أثر لذكره.
نعم يمكن ذكره على أنه شرط خارج عن المزارعة زائد عليها، بأن تكون المزارعة إلى حين بلوغ الزرع، مع اشتراط عدم تجاوز ذلك الأجل الخاص، بحيث لو تجاوزه كان للمشترط الفسخ، وعدم الالتزام بالعقد، إما مع ضمان منفعة الأرض أو
[٩] ( ١) وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ١٠ من أبواب كتاب المزارعة والمساقاة حديث: ١.