مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤ - كتاب المزارعة والمساقاة
بالأشهر أو السنين (١) أو الفصل الذي يكون فيه الزرع (٢).
وأما التعيين في مقابل الجهالة- كما لو تعاقدا على السنة التي أجازت الدولة الزرع فيها، وكانا يجهلانها عند العقد- فظاهرهم البناء على لزومه وبطلان العقد مع الجهل. وكأنه للغرر. لكنه ممنوع كبروياً، لما تكرر منّا من عدم الدليل على عموم مانعيته. بل لا يطرد صغروياً، إذ كثيراً ما لا تختلف السنين في قيمة العمل.
ويظهر من مفتاح الكرامة الاستدلال للزوم تعيين المدة بحديث أبي الربيع الشامي عن أبي عبد الله (عليه السلام): «سألته عن أرض يريد رجل أن يتقبلها، فأي وجوه القبالة أحل؟ قال: يتقبل الأرض من أربابها بشيء معلوم إلى سنين مسماة، فيعمر ويؤدي الخراج ...»[٨]. وقد تقدم عند الكلام في اعتبار العلم بالعوضين من كتاب الإجارة تقريب اعتبار سند الحديث.
كما يظهر مما تقدم هناك الإشكال في دلالته .. تارة: بأن القبالة غير المزارعة، بل هي بالمساطحة الشائعة في عصورنا أشبه. وأخرى: بأن السؤال ليس عن الوجه الحلال من القبالة، بل عن الوجه الأحل. ولعل الجواب بذلك لأنه الأبعد عن المشاكل والخصومة التي قد تؤدي للحرمة. فراجع.
مضافاً إلى قرب كون المراد بالسنين المسماة ما يساوق تعيين السنين في مقابل الإهمال والإبهام، لا في مقابل الجهل مع التعين الواقعي، الذي هو محل الكلام.
(١) كما هو المذكور في كلمات الأصحاب صريحاً أو ظاهراً، على ما يأتي إن شاء الله تعالى.
(٢) كما جعله وجهاً في الشرائع. لكن مع كون الأشبه عدم الاكتفاء به، كما قوّى عدم الاكتفاء به في التذكرة والمسالك، بل جزم بذلك في القواعد. وهو ظاهر إطلاقهم لزوم تعيين المدة. بل في التذكرة: «يشترط في المزارعة تقدير المدة وتعيينها
[٨] ( ١) وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ١٨ من أبواب كتاب المزارعة والمساقاة حديث: ٥.