مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣ - كتاب المزارعة والمساقاة
٢٣
الثاني: تعيين المدة (١)
ولزومها، وإن خرجت عن المزارعة المعهودة.
وقد يستأنس لذلك بموثق الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام): «سألته عن الأرض يأخذها الرجل من صاحبها، فيعمرها سنتين ويردها إلى صاحبها عامرة وله ما أكل منها. قال: لا بأس به»[٦]، فإنه وإن كان الظاهر منها كون تمام الحاصل في مقابل عمارة الأرض، لا في مقابل زرعها، الذي هو محل الكلام، إلا أنه قد يستفاد منه العموم لمحل الكلام بإلغاء خصوصية المورد. ولاسيما أن زراعة الأرض قد تكون سبباً في بقاء قابليتها للزرع بسهولة.
وأظهر من ذلك معتبر أبي بردة بن رجا: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن القوم يدفعون أرضهم إلى رجل، فيقولون: كلها وأدّ خراجها. قال: لا بأس به. إذا شاؤوا أن يأخذوها أخذوها»[٧]. ولعله إلى هذا يرجع ما في العروة الوثقى من أنه لم يصح مزارعة، حيث قد يظهر في إمكان صحته وإن لم يكن مزارعة. فلاحظ. والله سبحانه وتعالى العالم العاصم.
(١) كما صرح به جمهور الأصحاب، بل الظاهر عدم الخلاف فيه. ولا ينبغي الإشكال في لزوم التعيين في مقابل الإهمال والترديد، لامتناع استحقاق المردد.
وأما التعيين في مقابل العموم والإطلاق، بحيث لا تصح المزارعة في سنة من سنين فكذلك إذا لم يذكر صريحاً ولا انصرافاً من بيده من المتعاقدين تطبيق الكلي على الفرد وتعيين الوفاء عنه به، لرجوعه إلى الإهمال، أما مع ذكر من بيده التطبيق منهما فالظاهر الصحة مع العموم، نظير ما سبق في الإجارة. وقد تقدم هناك ما ينفع في المقام.
[٦] ( ١) وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ١٦ من أبواب كتاب المزارعة والمساقاة حديث: ٨.
[٧] ( ٢) وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ١٧ من أبواب كتاب المزارعة والمساقاة حديث: ٣.