مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٥ - كتاب الشركة
٢٣٥
هذا وفي المبسوط بعد الحكم بالصحة حينئذٍ أن الشركة حينئذٍ شركة قراض، وفي الإيضاح أنها شركة وقراض وفي الشرائع أنها بالقراض أشبه. وكأنه لأنها قد تفقد بعض شروط القراض عندهم.
وكيف كان فكلماتهم في المقام في غاية الاضطراب والإشكال، ولا يسعنا التعرض لها والتعقيب عليها، ولاسيما مع ظهور حال كثير منها بملاحظة ما سبق منا في أثناء هذا الشرح.
نعم تقدم أن مقتضى الشياع في الأصل ثبوته بنسبته في البدل، المستلزم للاشتراك في الربح والخسارة بالنسبة، فاشتراط خلاف ذلك راجع إلى مخالفة الشرط للحكم الشرعي المستفاد من إمضاء المعاملات الواقعة على المال المشترك، فيبطل.
نعم لو رجع الشرط إلى استحقاق الشريك الزيادة في الربح بعد دخولها في ملك الشريك الآخر فلا محذور فيه، كما في المضاربة.
وعلى ذلك ذكر سيدنا المصنف (قدس سره) أن ظاهر اشتراط جعل الزيادة في الربح لأحدهما في غير مقام المعاوضة- لعدم العمل ممن يجعل له الزيادة- هو جعله له ابتداء على خلاف مقتضى المعاملات الواقعة على المال المشترك، فيتعين بطلانه.
وهذا بخلاف ما إذا جعلت له الزيادة في مقابل عمل يقوم به، لأن العمل المذكور حيث يكون في مصلحة الشريك فظاهر جعل العوض له جعله من ماله، وذلك يرجع إلى فرض دخول الزيادة في ملك الشريك- كما هو مقتضى المعاملة الواقعة على المال- ثم خروجها من ملكه ودخولها في ملك العامل عوضاً عن عمله، ولا محذور في ذلك، كما سبق.
لكن هذا لو تم فالتفصيل بين الصورتين لا يرجع إلى التفصيل بينهما ثبوتاً، بل إلى التفصيل بينهما في مقام الإثبات، لدعوى ظهور الشروط مع عدم العمل في إرادة ملك المشروط له للزيادة من الربح ابتداء، ومع العمل في إرادة ملكه لها بعد