مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٦ - كتاب الشركة
دخولها في ملك الشريك. فلو فرض في الصورة الأولى قصدهما ملك الشريك للزيادة بعد دخولها في ملك شريكه صح الشرط، ولو فرض في الثانية قصدهما ملكه لها ابتداء من دون أن تكون في مقابل العمل المفروض تعين بطلان الشرط، كما نبّه (قدس سره) لذلك.
هذا ومن الظاهر أن مجرد وجود العمل من المجعول له الزيادة لا يقتضي كون الزيادة في مقابله ما لم يلحظ ذلك حين الاشتراط بأن تجعل الزيادة عوضاً عن العمل نظير المضاربة.
كما أنه لا يفرق في ذلك بين اختصاص العمل بمن تجعل له الزيادة واشتراكهما فيه، بل حتى لو كان الآخر أكثر عملًا، فإن عمل أحد الشريكين بنسبة من الربح لا ينافي كون عمل الآخر مجانياً أو بأجرة المثل أو بأجرة معينة تؤخذ من مال الشركة أو تكون في ذمة الشريك.
ثم إن ما ذكره (قدس سره) من أنه مع عدم العمل يكون ظاهر الشرط دخول الزيادة من الربح في ملك المشروط ابتداءً لا بعد دخولها في ملك الشريك غير ظاهر المنشأ، بل ليس المستفاد من الشرط إلا حصول الزيادة للشريك من دون نظر لكيفية حصولها، وحيث كان ذلك ممكناً بدخولها في ملك الشريك أولًا ثم انتقالها منه للمشروط له تعين صحة الشرط.
وقد يؤيد ذلك ما في صحيح رفاعة: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل شارك في جارية له، وقال: إن ربحنا فيها فلك نصف الربح، وإن كانت وضيعة فليس عليك شيء. فقال: لا أرى بهذا بأساً إذا طابت نفس صاحب الجارية»[٨٧]. فإن حال الوضيعة حال الربح في التفصيل المتقدم، ومع ذلك أطلق الإمام (عليه السلام) صحة الشرط من دون تفصيل في قصدهما بالوجه المتقدم.
لكن في معتبر أبي الربيع الشامي عن أبي عبد الله (عليه السلام): «قال في رجل شارك رجلًا في جارية فقال: إن ربحت فلك، وإن وضعت فليس عليك شيء. قال: لا بأس
[٨٧] ( ١) وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ١٤ من أبواب بيع الحيوان حديث: ١.