مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٢ - كتاب المزارعة والمساقاة
١٢٢
الإلزام بالعمل المحدد على نحو الواجب التعييني، وعلى تمليك حصة معينة حين العقد، نظير الأجرة.
وحينئذٍ إن لم يمكن استفادة مشروعية ذلك من نصوص المقام بضميمة إلغاء مواردها عرفاً، فلا أقل من استفادة مشروعيته من عموم نفوذ العقد، وإن لم يحرز به كونه مساقاة، كما تقدم في غير مورد.
ثم إن هذا يجري في المزارعة، حيث يمكن الترديد فيها بالوجهين بلحاظ نوع المزروع، وبلحاظ كيفية العمل وغير ذلك.
الثامن: إذا لم تشترط مباشرة العامل فعمل غيره، فإن قصد التبرع عنه فلا إشكال، وإن قصد التبرع عن المالك أو لم يقصد شيئاً فالظاهر نفوذ المساقاة وعدم بطلانها وبقاء الحصة بتمامها، عملًا بعموم النفوذ. ووجوب العمل على العامل بمقتضى المساقاة إنما يقتضي العمل منه مع الحاجة إليه، لا مع الاستغناء عنه بعمل الغير، كما لو استغنى عن السقي بالمطر، أو عن التلقيح أو قطع بعض الغصون الزائدة بهبوب الرياح.
اللهم إلا أن يقال: يختص ذلك بما إذا كان الاستغناء عن عمل العامل بنحو قليل يتعارف حصوله. أما إذا كان بنحو معتد به غير متوقع الحصول مخرج عما تبتني عليه المساقاة عرفاً، فالمتعين بطلان المساقاة بفقد أحد أركانها. ويجري ما يأتي في فرض اشتراط المباشرة بنحو التقييد.
وأما مع اشتراط المباشرة، فإن رجع الشرط المذكور إلى تقييد العمل الذي هو موضوع العقد، بحيث يكون عمل غيره رافعاً لموضوع العقد تعين بطلان العقد سواء كان عمل المتبرع باستعانة العامل به أم بدونها، كما لو استأجره على أن يخيط ثوبه فخاطه غيره.
ويتعين حينئذٍ استحقاق العامل أجرة المثل لما عمل لا غير، بناء على ما هو غير بعيد من ارتباطية العمل عرفاً في مثل المساقاة حيث تكون الثمرة نتيجة مجموع العمل.