مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٤ - كتاب المزارعة والمساقاة
فيرجع بها المالك على كل منهما، لكن يرجع العامل على المساقي بما يدفعه بدلًا عنها.
وإن كانت الثمرة تحت يد كل منهما بحيث يستقل كل منهما بها وبالتصرف فيها، جرى حكم تعاقب الأيدي في حصة كل منهما على النهج السابق. وإن كانت الثمرة تحت يدهما معاً بحيث لا يستقل كل منهما بها حتى اقتسماها وانفرد كل بحصته كان للمالك الرجوع على كل منهما بحصته، ولا يجري حكم تعاقب الأيدي حينئذٍ، لعدم استقلال كل منهما باليد في حصة الآخر، لا قبل القسمة ولا بعدها، وإنما اليد عليها قبل القسمة واحدة فيشتركان في ضمانها بضمان واحد.
نعم إذا اختلفت حصتهما كان الزائد مشتركاً بينهما بالضمان الأول قبل القسمة وجرى على نصفه حكم تعاقب الأيدي.
كما أنه لو كان هناك تغرير وخديعة كان للمغرر الرجوع على من غرّه بما ضمن، كما تقدم غير مرة في نظائر المقام. فتأمل جيداً. والله سبحانه وتعالى العالم العاصم.
العاشر: الظاهر جواز قبالة الرجل الأرض الخربة من أهلها مدة معينة على أن يعمرها، بحيث يجعلها صالحة للإنتاج بعد أن لم تكن كذلك، ويكون له ما يخرج منها أو من الشجر الذي يغرسه فيها في المدة المذكورة، ثم يرجعها لهم بعمارتها، نظير المساطحة المتعارفة في عصورنا.
كما تضمنه موثق الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام): «سألته عن الأرض يأخذها الرجل من صاحبها فيعمرها سنتين ويردها إلى صاحبها عامرة وله ما أكل منها. قال: لا بأس»[٤٥].
وهو وإن تضمن أن المدة سنتين لكن الظاهر إلغاء خصوصية المدة. وربما يحمل على ذلك صحيحه الآخر عنه (عليه السلام): «أنه قال في القبالة أن تأتي الأرض الخربة فتقبلها من أهلها عشرين سنة. فإن كانت عامرة فيها علوج فلا يحل قبالتها، إلا أن يتقبل
[٤٥] ( ١) وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ١٦ من أبواب كتاب المزارعة والمساقاة حديث: ٨.