نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٧ - المرحلة الأولى بروجرد
الحركة العلميّة» [١].
و كما احتضنت ولادته احتضنت نشأته، حيث قضى فيها قرابة خمس و خمسين سنة من عمره الشريف (١٣٩٢- ١٣١٠، ١٣٢٨- ١٣٦٤ ه. ق) متعلّما و معلّما و هذا ديدنه في كلّ الحوزات الأخرى. فكان نزوعه إلى العلم جبلة و طبيعة، حتى غدت عنده كلّ العلوم- التي تلقّاها في حياته الطويلة التي نافت على ثمان و ثمانين سنة- ملكات، و كان لا يتعب من طلبها، و لا يملّ من قضاء كلّ وقته في تحصيلها.
و يبدو أنّ والده السيد علي أدرك فيه كلّ هذا، فراح هذا العالم الجليل يبذل جهده المبارك في تربية ولده و إعداده دينيّا و علميا، فقد تلقّى تعليمه الأول قراءة و كتابة عنده قبل السابعة من عمره، ثمَّ هيّأه و أعدّه لدراسة آداب اللغة العربية، فقد اختار له من كتب الأدب العربي: جامع المقدّمات و السيوطي و غيرهما في «المكتب»، كما درس «گلستان سعدي» في الأدب الفارسي، و كان ذلك سنة تسع و تسعين و مائتين و ألف قمرية [٢].
لم ينته دور الأب السيد علي الطباطبائي مع ابنه عند هذا الحدّ، بل راح يلاحقه في تعليمه و يواكبه في دراسته، و يهيئ له أجواء علمية بعيدة عن مشاغل الحياة اللاهية و المرهقة. ليوفّر له الوقت الكافي للدراسة و التحصيل، و ليشبع رغباته العلمية و ما تحتاجه مواهبه و قدراته، خاصة بعد أن لمسها فيه، و عرف أنّ ابنه يتمتّع بقوّة الذاكرة، و أنّه ذو قابلية نادرة و قدرة عجيبة على الاستيعاب، فنقله إلى مدرسة «نور بخش» الدينية، التي كانت يومذاك تتّصف بدراستها الجيّدة، لما فيها من أساتذة أكفّاء و مصادر بحث قيّمة، مكّنته أن يقضي وقته درسا و بحثا و مطالعة
[١] انظر نقباء البشر ٢: ٦٠٢.
[٢] مقدمة الحاشية على كفاية الأصول: ٤٢.