نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٤ - مقدّمة المؤلّف
و الفقهاء هم عمد الدين، و نقلة شرع رسول ربّ العالمين، و حفظة فتاوى الأئمّة المهديين صلوات اللّه عليهم أجمعين، و هم ورثة الأنبياء [١]، و مدادهم يفضل على دماء الشهداء [٢]، و النظر عليهم عبادة [٣]، و المجالسة لهم سعادة، و يجب على كلّ أحد تتّبع مسالكهم، و اقتفاء آثارهم، و الاقتداء بهم، لأنّهم بذلوا في تحقيق مباحث الفقه جهدهم، و أكثروا في تنقيح مسائله كدهم، فكم فتحوا فيه مقفلا، و كم شرحوا منه مجملا، و كم صنّفوا فيه من كتاب يهدي في ظلم الجهالة إلى الصواب.
و قد انتهى الأمر في هذا العصر إلى شمس فلك الفقاهة و الاجتهاد، و قطب رحى النظر و الانتقاد، جامع المعقول و المنقول، و حاوي الفروع و الأصول، الحجّة الكبرى، و الآية العظمى، من قد ألقت إليه الرئاسة الدينيّة، و الزعامة الروحانيّة، أزمتها في القرن الحاضر، الحاج آقا حسين الطباطبائي البروجردي متّع اللّه الإسلام و المسلمين بشريف وجوده، و قد بذل- مد ظلّه- جهده في تحقيق مباحث هذا الفنّ، و أكثر كدّه في تنقيح مسائله، بحيث لم يبق فيه مقفلا إلّا و قد فتحه ببنان أفكاره، و لم ير فيه مجملا إلّا و قد شرحه ببيان آثاره، و قد أحيا من قدماء الأصحاب ما بقي منهم من الأثر و جدّد من كتبهم الفقهيّة ما دثر، و قد منّ اللّه عليّ بأن أهلني للاستضاءة بنور علمه، و الاستفادة من بياناته الشافية، و تحقيقاته الكافية، فنحمد اللّه تعالى عليه، و نشكره على أعظم نعمة.
و هذا الذي بين يديك هو ما استفدته من بحثه الشريف، و تلقّيته من دروسه العالية حسبما أدّى إليه فهمي القاصر، و نظري الفاتر، و سمّيته «نهاية التقرير» و قد
[١] الكافي ١: ٣٢ ح ٢، الوسائل ٢٧: ٧٨، أبواب صفات القاضي ب ٨ ح ٢.
[٢] بحار الأنوار ٢: ١٤ ح ٢٦ و ص ١٦ ح ٣٥.
[٣] بحار الأنوار ٧١: ٧٣ ح ٥٩ و ص ٢٧٩ ح ١، و ج ٣٨: ١٩٦ ح ٣.