نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٤٦ - المسألة السادسة آخر وقت صلاة العشاء
امتداد المغرب أيضا إلى الفجر، و العامّة لا يقولون به.
هذا، و لكن عرفت سابقا اتّفاقهم إجمالا على امتداده أيضا إلى الطلوع، و إن اختلفوا من حيث أنّ الجواز من جهة سعة الوقت، كما اختاره مالك [١]، أو من جهة الجمع في موارد مشروعيته، كالسفر و المطر و نحوهما، فليس ذكر المغرب فيها مانعا عن الحمل على التقية، نعم بعضها يدلّ على ما لا يقولون به أصلا، و هو اشتراك الوقت بين المغرب و العشاء إلى أن يبقى إلى الفجر مقدار أداء العشاء، فيختصّ بها، إذ ليس هذا التفصيل في كلامهم أصلا. و كيف كان، فهذه الأخبار أيضا مخالفة للمشهور، و لا يجوز العمل بها.
و أمّا ما يدل على الامتداد إلى الثلث مطلقا، فهو الروايات الدالة على إتيان جبرئيل بالوقت [٢] المشتملة على أنّ ما بين زوال الحمرة و الثلث وقت.
و أما ما يدلّ على النصف:
فمنها: قوله تعالى (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ) [٣] لأنّ المراد بالغسق هو النصف، كما قد فسّر به [٤].
و منها: رواية زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عمّا فرض اللّه تعالى من الصلاة؟
فقال: «خمس صلوات في الليل و النهار»، فقلت: هل سمّاهنّ اللّه و بيّنهنّ؟ قال:
«نعم، قال اللّه عزّ و جلّ لنبيّه (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ) و دلوكها زوالها، ففيما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل أربع صلوات: سمّاهنّ اللّه
[١] عمدة القارئ ٥: ٦٢، المجموع ٣: ٤٠، الخلاف ١: ٢٦٤ ذيل مسألة ٨.
[٢] الوسائل ٤: ١٥٧- ١٥٨. أبواب المواقيت ب ١٠ ح ٥- ٨.
[٣] الاسراء: ٨٠.
[٤] مجمع البيان ٦: ٢٨٢، تفسير الصافي ٣: ٢٠٩، نور الثقلين ٣: ٢٠٠.