نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٩٩ - لو ظنّ ضيق الوقت فصلّى العصر فانكشف الخلاف
بقي من آخر الوقت مقدار أربع ركعات، و لازم ذلك أنّه إذا وقعت الظهر قبل الغروب في ذلك الوقت، وقعت قضاء، كما أنّ العصر لو وقعت بتمامها في الوقت الاختصاصي للظهر لوقعت قبل الوقت، كوقوع الظهر قبل الزوال، و ليس معنى الاختصاص بطلان صلاة القضاء أيضا في الوقت المختصّ كما عرفت.
و أمّا الوجه الخامس: فهو يشبه قول العامة، من أن كلّا من الظهر و العصر قد يكون ضيقا للآخر، كما إذا أتى بالظهر بعد المثل، أو بالعصر قبله، و على ذلك حملوا ما ورد من أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله جمع بين الظهرين من غير خوف و لا علّة [١]. و حينئذ فيدور الأمر بين الوجه الثاني و الثالث، فإن ثبت الانصراف فالأقوى هو الثاني، و إن لم يثبت ذلك، بل قلنا إنّ إطلاق الأدلّة شامل لما إذا أتى بالعصر أيضا، فيجوز الإتيان بالظهر قضاء بل يتعيّن بناء على المضايقة، و هذا الوجه لا يخلو من قوّة، لعدم ثبوت الانصراف، و إن كان الأحوط الإتيان بالظهر بقصد ما في الذمّة من غير نيّة الأداء و لا القضاء فتدبّر.
ثمَّ إنّه ظهر من جميع ما ذكرنا أنّه يجب الإتيان بالصلاتين معا إذا بقي إلى الغروب مقدار إتيان خمس ركعات أو أزيد، فإنّ وقت الظهر حينئذ باق و لو بمقدار ركعة، فيشملها عموم قوله من أدرك [٢]. هذا و من عبّر في المسألة بلفظ الاختصاص و فسّره بعدم صحّة الشريكة، ذكر في وجه صحّة صلاة الظهر في مفروض المسألة، أنّ المراد بعدم صحّة الشريكة عدم صحّتها، إذا وقعت بتمامها في الوقت المختص بالأخرى، و أمّا إذا وقعت ببعضها فيه فلا يكون ذلك منافيا للاختصاص، و أمّا نحن فلا نحتاج إلى هذا الكلام بل نقول:
إنّه لو فرض في المقام وجود لفظ الاختصاص لوجب الأخذ بظاهره، و الحكم
[١] المعجم الكبير للطبراني ١٢: ٦٨ ح ١٢٥٥٨ و ص ٩٢ ح ١٢٦٤٤، الموطّأ: ٩١ ح ٤.
[٢] الذكرى ٢: ٣٥٢، الوسائل ٤: ٢١٨. أبواب المواقيت ب ٣٠ ح ٤ و ٥.