نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٨١ - الفرع الأوّل لكلّ صلاة وقتان
الأخبار.
و استدلّ الشيخ رحمه اللّه و غيره أيضا بروايات:
منها: رواية عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «لكلّ صلاة وقتان، و أوّل الوقتين أفضلهما، و وقت صلاة الفجر حين ينشق الفجر إلى أن يتجلل الصبح السماء، و لا ينبغي تأخير ذلك عمدا، و لكنّه وقت من شغل أو نسي أو سهى أو نام، و وقت المغرب حين تجب الشمس إلى أن تشتبك النجوم، و ليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا إلّا من عذر أو من علّة» [١]. و روي قطعة من هذه الرواية في الوسائل في موضع آخر أيضا [٢].
و لا يخفى أنّ قوله عليه السّلام: «و أوّل الوقتين أفضلهما»، يدل على المختار لدلالته على اشتراك الوقتين في أصل الفضيلة المرادف للإجزاء، و كذلك قوله عليه السّلام: «و لكنّه وقت من شغل»، فإنّ جعل الشغل موجبا لجواز التأخير لا يناسب مع تعيّن الوقت الأوّل للإجزاء، إذ مع تعيّنه يجب رفع اليد عن جميع المشاغل، و الإتيان بالواجب، و كذلك قوله: «لا ينبغي تأخير ذلك عمدا»، فإنّ التعبير ب «لا ينبغي» لا يناسب مع التعيّن و اختصاص أوّل الوقت بالإجزاء كما هو واضح. و بالجملة فالرواية دليل على ما ذكرنا، لا أنّها تنافيه. و أمّا قوله عليه السّلام في ذيل الرواية: «و ليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا إلّا من عذر أو علّة»، فإنّما هو لترغيب الناس و تحريصهم إلى الإتيان بالصلوات في أوائل أوقاتها، و كم لذلك من نظير في الأخبار التي سيقت لبيان المستحبات، إذا كان المقصود الترغيب إلى الإتيان بمستحبّ مؤكّد.
و بالجملة: فلا يستفاد من الرواية إلّا كراهة التأخير، و استحباب التقديم استحبابا مؤكّدا لا ينبغي تركه مع عدم العذر، كما يدلّ عليه ما ورد، من أنّ فضل
[١] التهذيب ٢: ٣٩ ح ١٢٣، الاستبصار ١: ٢٧٦ ح ١٠٠٣، الوسائل ٤: ٢٠٨. أبواب المواقيت ب ٢٦ ح ٥.
[٢] الوسائل ٤: ١١٩. أبواب المواقيت ب ٣ ح ٤.