نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٧٩ - الفرع الأوّل لكلّ صلاة وقتان
الفرع الأوّل: لكلّ صلاة وقتان
إنّه قد اشتهر بينهم أنّ لكلّ صلاة وقتين، و يشهد بصدقه لسان الأخبار، و لكنّهم اختلفوا في المراد من ذلك على قولين: أحدهما، انّ الوقت الأوّل اختياريّ، و الثاني اضطراريّ، بمعنى عدم جواز التأخير إليه إلّا لذوي الأعذار. ثانيهما، إنّ الوقت الأوّل وقت الإجزاء، و الثاني وقت الفضيلة، و أكثر القدماء كالشيخين و ابن أبي عقيل و غيرهم على الأوّل [١]، و ذهب السيّد، و ابن الجنيد، و جماعة إلى الثاني، و تبعهم المتأخّرون [٢] و هو الأقوى، و منشأ الاختلاف بينهم هو اختلاف الأخبار الواردة في الباب، و أمّا ما يدلّ منها على المذهب المختار فكثيرة:
منها: رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال: قال أبو جعفر عليه السّلام: «أحبّ الوقت إلى اللّه عزّ و جلّ أوّله، حين يدخل وقت الصلاة فصلّ الفريضة، فإن لم تفعل فإنّك في وقت منهما حتّى تغيب الشمس» [٣].
و منها: رواية عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله تعالى أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ [٤] قال: «إنّ اللّه افترض أربع صلوات، أوّل وقتها زوال الشمس إلى انتصاف الليل، منها: صلاتان أوّل وقتهما من عند زوال الشمس إلى غروب الشمس إلّا أنّ هذه قبل هذه، و منها: صلاتان أوّل وقتهما من
[١] المقنعة: ٩٤، النهاية: ٥٨، المبسوط ١: ٧٢، الكافي في الفقه: ١٣٨، المهذب ١: ٦٩، و نقله عن ابن أبي عقيل في مختلف الشيعة ٢: ٤.
[٢] المسائل الناصريات: ١٩٥، السرائر ١: ١٩٦، المعتبر ٢: ٢٦، مختلف الشيعة ٢: ٤، تذكرة الفقهاء ٢: ٣٠، كشف اللثام ٣: ١٩- ٢٠، مدارك الأحكام ٣: ٣٢، جامع المقاصد ٢: ١١.
[٣] التهذيب ٢: ٢٤ ح ٦٩، الاستبصار ١: ٢٦٠ ح ٩٣٥، الوسائل ٤: ١١٩. أبواب المواقيت ب ٣ ح ٥.
[٤] الاسراء: ٨٠.