نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٧٧ - المسألة الثانية آخر وقت الظهر
ثانيها: ما حكي عن ابن جرير، و أبي ثور، و المزني، من أن آخر وقت الظهر صيرورة الظلّ مثل الشاخص مع مضيّ مقدار أربع ركعات بعده. ثالثها: ما ذهب إليه أبو حنيفة في الرواية المشهورة، و هو إنّ آخر وقت الظهر إذا صار ظلّ كلّ شيء مثليه. رابعها: ما حكي عن عطا، و طاوس، و مالك، من امتداد وقت الظهر من حين الزوال إلى غروب الشمس [١].
و مستند القول الأول رواية جبرئيل المتقدّمة. و كذا القول الثاني، فإنّ الرواية تدلّ على اشتراك الظهر و العصر في مقدار أربع ركعات، من أوّل المثل كما لا يخفى.
و مستند القول الثالث، الرواية النبوية التي تدلّ على أنّ مثل المسلمين و مثل أهل الكتابين من قبلهم، كمثل رجل استأجر أجيرا، فقال: من يعمل لي من الغداة إلى نصف النهار بقيراط؟ فعملت اليهود، ثمَّ قال: من يعمل لي من الظهر إلى صلاة العصر بقيراط؟ فعملت النصارى، ثمَّ قال: من يعمل لي إلى آخر النهار بقيراطين؟
فعملتم أنتم، فغضب اليهود و النصارى، و قالوا: نحن أكثر عملا و أقلّ أجرا. فقال:
هل نقصكم من حقّكم شيئا؟ ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء [٢]. هذا و لكن لا يخفى قصور الرواية عن الدلالة على مقصود هذا القائل. و أمّا القول الرابع الذي ذهب إليه مالك و غيره فلم يذكر له مستند، و لعلّه أخذه من الصادق عليه السّلام لكثرة تشرّفه إليه و ارتباطه معه، و لكنّه أخفاه تقية أو لغيرها.
و أمّا الإمامية- رضوان اللّه عليهم- فالمسألة محلّ خلاف بينهم أيضا، و أقوالهم ربّما ترتقي إلى عشرة، كما حكاها في مفتاح الكرامة [٣]، و لكن لا حاجة
[١] الامّ ١: ٧٢، المغني لابن قدامة ١: ٣٧٤، المجموع ٣: ٢١، أحكام القرآن للجصّاص ٢: ٢٦٩، بداية المجتهد ١: ١٣٨- ١٣٩، الخلاف ١: ٢٥٧ مسألة ٤، المعتبر ٢: ٣٠، تذكرة الفقهاء ٢: ٣٠٢ مسألة ٢٦.
[٢] صحيح البخاري ٤: ١٧٤ ح ٣٤٥٩.
[٣] مفتاح الكرامة ٢: ١٨.