نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٧٠ - المسألة الأولى ابتداء وقت الظهرين
و هل المراد بالزوال وصول أوّل جزء من الشمس إلى دائرة نصف النهار، أو وصول وسطها إليها، أو وصول آخرها؟ الظاهر هو الثاني، لأنّ الاعتبار إنّما هو بانتصاف النهار و الانتصاف الحقيقيّ لا يحصل إلّا بوصول وسطها إليها كما لا يخفى.
إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم أنّ هنا أخبارا تدلّ بظاهرها على أنّ وقت صلاة الظهر صيرورة الفيء قدما [١]، و أوّل وقت العصر صيرورته قدمين [٢]، و أخبارا أخر تدلّ على أنّ أوّل وقت الظهر صيرورة الفيء قدمين أو ذراعا، و أوّل وقت العصر صيرورته أربعة أقدام أو ذراعين [٣]، و المراد بالقدم سبع الشاخص، و بالذراع قدمان. و لكنّها لا تصلح أن تعارض مع الأخبار المتقدّمة الدالّة على أنّ وقت الظهر يدخل بمجرّد الزوال، لأنّها لا تدلّ على أنّ وقت الظهر لا يدخل إلّا بعد تحقّق تلك المقادير، حتّى يجب له انتظار مضيّها، بحيث لو أتى بها قبلها لكانت باطلة، بل ظاهرها أنّ اعتبار القدم أو القدمين أو نحوهما، إنّما هو لأجل الإتيان بالنافلة، و اختلافها في المقدار الموضوع للنافلة إنّما هو من جهة اختلاف المتنفّلين في الخفة و البطء و التطويل و التقصير.
و بالجملة: يستفاد من هذه الروايات أنّ وقت فريضة الظهر بالأصل إنّما هو بعد الزوال، لكن مزاحمة النوافل لها اقتضت ثبوت وقت عرضيّ لها، و هو بعد صيرورة الفيء قدما أو قدمين أو ذراعا، فلا تنافي الروايات المتقدّمة أصلا. و يشهد لما ذكرنا روايات:
[١] التهذيب ٢: ٢١ ح ٥٩ و ص ٢٤٤ ح ٩٧٠ و ج ٣: ١٣ ح ٤٥، الاستبصار ١: ٤١٢ ح ١٥٧٧ و ص ٢٤٧ ح ٨٨٤، ٨٨٥، الوسائل ٤: ١٤٤، ١٤٥. أبواب المواقيت ب ٨ ح ١١ و ١٧.
[٢] الفقيه ١: ١٤٠ ح ٦٤٩، التهذيب ٢: ٢٥٥ ح ١٠١٢، الاستبصار ١: ٢٤٨ ح ٨٩٢، الوسائل ٤: ١٤٠. أبواب المواقيت ب ٨ ح ١ و ٢.
[٣] التهذيب ٢: ٢٤٩- ٢٥٠ ح ٩٨٩- ٩٩٣، الاستبصار ١: ٢٥٤- ٢٥٥ ح ٩١٢- ٩١٦، الوسائل ٤: ١٤٧- ١٤٨.
أبواب المواقيت ب ٨ ح ٢٨، ٣٠.