نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٠١ - المسألة الأولى يسقط الأذان خاصّة في موارد
الصلاة الاولى، و يدل عليه ما رواه في الكافي عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام في حديث قال: «إذا كان عليك قضاء صلوات فابدأ بأوّلهنّ فأذّن لها و أقم ثمَّ صلّها ثمَّ صلّ ما بعدها بإقامة إقامة لكلّ صلاة» [١].
و ما رواه فيه أيضا عن موسى بن عيسى قال: كتبت إليه: رجل تجب عليه إعادة الصلاة أ يعيدها بأذان و إقامة؟ فكتب عليه السّلام: «يعيدها بإقامة» [٢] و غيرهما ممّا يدل عليه من الأخبار، و لا يخفى أنّ سقوط الأذان بالنسبة إلى الصلاة الثانية في جميع الموارد المتقدمة ليس لخصوصية فيها، بل السقوط إنّما هو من ناحية الجمع بين الصلاتين، فلو جمع بينهما في غير تلك الموارد يسقط الأذان بالنسبة إلى الصلاة الثانية أيضا، كما أنّه ربما يوافقه الاعتبار، لما عرفت من أنّ حقيقة الأذان إنّما هو النداء إلى إقامة الصلاة ليجتمع الناس في المسجد، و في موارد الجمع يكون الناس مجتمعين فيه، فلا حاجة إلى النداء.
نعم لا تسقط الإقامة، لكونها لتنبيه الحاضرين كما تقدّم. هذا، مضافا إلى أنّ رواية الفضيل و زرارة المتقدمة، لا اختصاص لها بالجمع في يوم عرفة، أو بمزدلفة، بل يستفاد منها الإطلاق.
لا يقال: إنّ مدلولها حكاية فعل النبي صلّى اللّه عليه و آله، و من المعلوم أنّ الفعل لا إطلاق له كالقول، فلعلّ النبي صلّى اللّه عليه و آله كان يجمع بين الظهرين في يوم عرفة بأذان و إقامتين، و بين العشائين بمزدلفة كذلك.
لأنّا نقول: لا نسلم عدم الإطلاق فيما لو كان الحاكي هو الامام عليه السّلام، و كان المقصود من حكايته بيان الحكم، فإنّه عليه السّلام لو لم يأخذ في مقام بيان الحكاية قيدا ليستفاد منه الإطلاق.
[١] الكافي: ٣- ٢٩١ ح ١، التهذيب: ٣: ١٥٨ ح ٣٤٠، الوسائل: ٥- ٤٤٦. أبواب الأذان و الإقامة ب ٣٧ ح ١.
[٢] التهذيب ٢: ٢٨٢ ح ١١٢٤، الوسائل ٥: ٤٤٦. أبواب الأذان و الإقامة ب ٣٧ ح ٢.