نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٧ - الأمر الأوّل نافلة كلّ فريضة عبادة مستقلّة
الظهر مثلا بأنّها ثمان ركعات [١]، لا أنّها أربع صلوات، فإنّ هذا التعبير يماثل التعبير عن فريضة الظهر بأنّها أربع ركعات بلا فرق بينهما، فكما أنّ المجموع المركّب من الأربع في الفريضة تعلّق به أمر وجوبيّ واحد، فكذا المجموع المركّب من الثمان في النافلة تعلّق به أمر استحبابيّ واحد، و الفرق بينهما إنّما هو في وجوب الأمر و استحبابه، و كذا في جواز القطع و عدمه، و قد عرفت أنّ جواز القطع لا ينافي الارتباط.
ثمَّ إنّه ذكر المحقّق الهمدانيّ في المصباح «أنّه لا ينبغي الاستشكال في جواز الاقتصار في نافلة المغرب على ركعتين، و في نافلة العصر على أربع ركعات، لدلالة بعض الأخبار عليه، بل الظاهر جواز الإتيان بركعتين من نافلة العصر، لما في غير واحد من الأخبار الآمرة بأربع ركعات بين الظهرين، من التفصيل بالأمر بركعتين بعد الظهر، و ركعتين قبل العصر، فإنّ ظاهرها بشهادة السياق أنّ كلّ واحد من العناوين المذكورة في تلك الروايات نافلة مستقلّة، فللمكلّف الإتيان بكلّ منها بقصد امتثال الأمر المتعلّق بذلك العنوان، من غير التفات إلى ما عداها من التكاليف. و بهذا ظهر أنّه يجوز الإتيان بستّ ركعات أيضا من نافلة العصر، لقوله عليه السّلام في موثّقة سليمان بن خالد: «صلاة النافلة ثمان ركعات حين تزول الشمس و ستّ ركعات بعد الظهر و ركعتان قبل العصر» [٢]. فإنّ ظاهرها كون ستّ ركعات في حدّ ذاتها نافلة مستقلّة. و في خبر عيسى بن عبد اللّه القمّي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إذا كانت الشمس من هاهنا من العصر فصلّ ستّ ركعات» [٣].
هذا، و استظهر بعد ذلك من خبر حسين بن علوان المتقدّم [٤] جواز الاقتصار
[١] الوسائل ٤: ٤٥، أبواب أعداد الفرائض ب ١٣.
[٢] التهذيب ٢: ٥ ح ٨، الوسائل ٤: ٥١. أبواب أعداد الفرائض ب ١٣ ح ١٦.
[٣] رجال الكشي ٢: ٣٣٣، ح ٦١٠، الوسائل ٤: ص ٦٢. أبواب أعداد الفرائض ب ١٤ ح ٨.
[٤] الوسائل ٤: ٩٤. أبواب أعداد الفرائض ب ٢٨ ح ٤.