نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٦ - الأمر الأوّل نافلة كلّ فريضة عبادة مستقلّة
الثانوي، من كونها نافلة الظهر أو العصر أو صلاة الليل مثلا، و لم يتعلّق بها بما أنّها صلاة، كما لا يخفى.
و أمّا الوجه الثالث: ففيه، أنّ عدم وجوب الإكمال بالشروع و جواز الاقتصار على البعض لا يدلّ على انطباق عنوان المأمور به على غير الكامل أيضا، لأنّه لا منافاة بين اعتبار الارتباط بين الأبعاض و الحكم بعدم وجوب الإكمال و جواز رفع اليد عنه في الأثناء، و لا تكون هذه الإجازة دالّة على أنّ المأتيّ به ناقصا مصداق لعنوان المأمور به، و منطبق عليه لذلك العنوان، حتّى يترتّب عليه الآثار المترتّبة على المجموع.
و قد وقع نظير هذا الخلط من بعضهم في باب صلاة الجماعة، حيث استدلّ على جواز نيّة الانفراد في أثنائها بأن الجماعة لم تكن واجبة ابتداء، و ليس هنا ما يدلّ على وجوب إدامتها، و عدم جواز رفع اليد عنها [١].
فإنّه يقال عليه: إنّ غاية ذلك هو جواز القطع في الأثناء بنيّة الانفراد، و أمّا كون مقتضى الجواز هو اتّصاف ما وقع منها قبل القطع بوصف الجماعة حتّى يترتّب عليه الآثار المترتّبة على صلاة الجماعة من سقوط القراءة و نحوه، فنحن نمنعه لعدم الملازمة بينهما، كما هو غير خفيّ.
و أمّا الوجه الرابع: ففيه، أنّ تشريع النوافل لتكميل الفرائض لا يقتضي جواز التقسيط، بحيث كان كلّ قسط دخيلا في التكميل مستقلّا، و إلّا لجاز الاقتصار على بعض صلاة واحدة أيضا.
و انقدح ممّا ذكرنا أنّ الظاهر كون النوافل المركّبة من أزيد من صلاة واحدة، واحدة بعنوانها، و لم يتعلّق بها إلّا أمر واحد، و يؤيّده التعبير في الروايات عن نافلة
[١] مختلف الشيعة ٣: ٧٤- ٧٥.