نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٥٤ - المسألة الأولى حكم تقدّم المرأة على الرجل في الصلاة
خبر عيسى بن عبد اللّه القمي حيث إنّه سأل الصادق عليه السّلام عن امرأة صلّت مع الرجال و خلفها صفوف و قدّامها صفوف؟ قال عليه السّلام: «مضت صلاتها و لم تفسد على أحد و لا تعيد».
هذا، و لكنّك عرفت فيما تقدّم أنّه ليس للجميل روايات متعدّدة، بل الظاهر أنّ هذا الخبر الذي يدل على الجواز بنحو الإطلاق هو ما يدل على الجواز، مقيدا بأن يكون سجودها مع ركوعه، لترجيح احتمال النقيصة السهوية على احتمال الزيادة السهوية عند العرف، فالواجب الأخذ بما يدل على الجواز مقيدا بذلك القيد المذكور، و قد عرفت أيضا إنّه لو قلنا بتعدّدهما فالواجب أيضا تقييد إطلاقها بالصورة المذكورة، و لا وجه لحمل الآخر على الاستحباب.
و أمّا خبر عيسى بن عبد اللّه، فليس بمنقول في الكتب المعدّة لجمع الأخبار الواردة عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و الأئمة عليهم السّلام، إذ كل ما تتبعنا في مظانه لم نظفر به، نعم هو مذكور في بعض الكتب الفقهية [١]، فلا يصلح شيء من هاتين الروايتين للاستناد إليه للقول بالجواز.
و الرواية الأخيرة من روايات جميل و إن كان ظاهرها الجواز بنحو الإطلاق، إلّا أنّك عرفت الإشكال فيها من حيث اشتمالها على التعليل المذكور، و حينئذ فلم تبق في المسألة إلّا طائفتان من الأخبار، فطائفة تدلّ على المنع مطلقا، مثل رواية إدريس بن عبد اللّه، و رواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه المتقدمتين، و غيرهما ممّا تقدّم. و طائفة تدلّ على التفصيل على اختلافها كأكثر الروايات المتقدمة.
ثمَّ لا يخفى أنّ ما يدل منها على اعتبار الحاجز بينهما كأكثر ما رواه محمّد بن مسلم، و بعض روايات عليّ بن جعفر، و رواية الحلبي، لا يصادم الإطلاقات
[١] مصباح الفقيه كتاب الصلاة: ١٧٩، جواهر الكلام ٨: ٣٠٦، كشف اللثام ٣: ٢٨٠، رياض المسائل ٣: ٢٥٩.