نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٥ - الأمر الأوّل نافلة كلّ فريضة عبادة مستقلّة
صلوات متعدّدة. و لكنّ المستفاد من صاحب الجواهر هو الوجه الأوّل الذي مرجعه إلى استقلال كلّ ركعتين، في كونه مأمورا به، و نسب ذلك إلى العلّامة الطباطبائي [١]، و لعلّه ذهب إليه في كتاب المصابيح، إذ لم نجد ذلك في كتاب الدرّة.
و كيف كان فقد استدلّ على ذلك في الجواهر بوجوده أربعة منها: الأصل.
و منها: تحقّق الفصل، و هو يقتضي التعدّد. و منها: عدم وجوب إكمالها بالشروع فيها. و منها: أنّها مشروعة لتكميل الفرائض، فيكون لكلّ بعض منها قسط منه.
و لكنّها كلّها مخدوشة، أمّا الأصل، فلأنّ اعتباره إنّما هو فيما إذا لم يكن في مقابله دليل اجتهاديّ، و قد عرفت أنّ المستفاد من ظواهر النصوص و الفتاوى هو كون المجموع نافلة واحدة متعلّقة لأمر واحد، فصلاة الليل المركّبة من أربع صلوات بما أنّها صلاة الليل نافلة واحدة لا تصدق على أربع ركعات منها، و لا يترتّب عليها الآثار إلّا بعد الإتيان بمجموع الثمان، نظير صلاة جعفر عليه السّلام على ما عرفت، هذا مضافا إلى أنّه لا أصل في المسألة إلّا استصحاب عدم الاشتراط الثابت قبل الشرع، و المدّعى هو ارتباط الأجزاء بعضها ببعض، و الارتباط يغاير الاشتراط، بداهة أنّه ليس معنى الارتباط إلّا مجرّد كون المجموع المركّب من الأجزاء متعلّقا لأمر واحد و طلب فارد. غاية الأمر إنّ ذلك الأمر مع كونه واحدا حقيقة له أبعاض متعدّدة حسب تعدّد أبعاض متعلّقه، و يتعلّق كلّ بعض من الأمر ببعض المتعلّق كما حقّقناه في الأصول [٢]، و هذا لا ارتباط له باعتبار اشتراط بعض الأجزاء ببعض، كما هو واضح.
و أمّا الوجه الثاني: فيرد عليه أنّ مقتضاه تعدّدها، بما أنّها صلاة و مصداق لطبيعتها، لا بما أنّها نافلة الظهر مثلا، و الأمر المتعلّق بها إنّما تعلّق بها بعنوانها
[١] جواهر الكلام ٧: ٢٩.
[٢] نهاية الأصول، الصحيح و الأعم: ٤٩.