نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٤ - الأمر الأوّل نافلة كلّ فريضة عبادة مستقلّة
أربع صلوات، كلّ واحدة منها ركعتان، كما أنّها تكون متعدّدة بما أنّها مصداق لعنوان الصلاة بلا ريب،- هل تكون أيضا متعدّدة بعنوان أنفسها أم لا؟
و بعبارة أخرى، كما أنّ لنافلة الظهر- مثلا- المركّبة من أربع صلوات، مصاديق متعدّدة لحقيقة الصلاة- لأنّ كل واحدة من تلك الصلوات الأربع صلاة مستقلّة بحيالها، و لذا لا يضرّ وقوع الحدث بينها، و لا يوجب بطلان المأتي به منها،- فهل تكون بعنوان أنّها نافلة متعدّدة أيضا حتّى تكون مركّبة من أربع نوافل مستقلّة تعلّق بكلّ واحدة منها أمر مستقلّ لا ارتباط له بالأمر المتعلّق بالأخرى، أو أنّها بهذا العنوان لا تكون إلّا نافلة واحدة تعلّق بها أمر واحد، و يكون كلّ ركعتين منها جزء للمستحبّ المركّب من أربع، مشتمل كلّ واحدة منها على ركعتين، نظير صلاة جعفر عليه السّلام، فإنّها و إن كانت صلاتين، للتسليم في كلّ ركعتين منها، إلّا أنّها من حيث كونها معنونة بهذا العنوان صلاة واحدة، متعلّقة لأمر واحد، و لا يترتّب عليه الآثار المترقّبة، إلّا بالإتيان بالمجموع؟
وجهان، و الثمرة بينهما إنّما تظهر في جواز التفكيك بينهما في مقام الإتيان، فعلى الأوّل: يجوز التفكيك، و يحصل الامتثال بالنسبة إلى الأمر الذي أتى بمتعلّقه، فلو أتى في نافلة الظهر بأربع ركعات مفصولة، يكون ممتثلا للأمرين اللذين تعلّق كلّ واحد منهما بصلاة واحدة، مشتملة على ركعتين، و هكذا. و على الثاني: لا يحصل الامتثال إلّا بالإتيان بالمجموع، لأنّه ليس في البين إلّا أمر واحد متعلّق بالمجموع، و هو لا يقبل التجزئة من حيث الامتثال كما هو واضح.
و الذي يظهر من أخبار الباب [١]، هو كون المجموع المركّب من صلاتين أو أربع صلوات، نافلة واحدة متعلّقة لأمر استحبابي واحد، و إن كانت بما هي
[١] الوسائل ٤: ٤٥. أبواب أعداد الفرائض ب ١٣.