نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٣٨ - لو كان له ثوبان يعلم بنجاسة أحدهما لا على التعيين
و يدلّ على ذلك مضافا إلى أنّه مقتضى القاعدة كما عرفت ما رواه الصدوق في الصحيح عن صفوان بن يحيى إنّه كتب إلى أبي الحسن عليه السّلام يسأله عن الرجل معه ثوبان، فأصاب أحدهما بول و لم يدر أيّهما هو، و حضرت الصلاة و خاف فوتها و ليس عنده ماء كيف يصنع؟ قال: «يصلّي فيهما جميعا» [١].
هذا، و صرّح الحلّي في محكيّ السرائر بوجوب الصلاة عاريا على طريقة صلاة العاري، و زعم أنّه مقتضى الاحتياط، و سيجيء نقل عبارته، و يظهر من الشيخ في الخلاف وجود القائل بهذا القول في عصره و قبله [٢]، كما أنّه يظهر من مسبوطه وجود رواية على هذا المضمون [٣]، و لكنّه قدس سرّه أفتى فيهما بوجوب الصلاة فيهما جميعا.
قال الحلّي في السرائر: و إذا حصل معه ثوبان أحدهما نجس و الآخر طاهر، و لم يتميّز له الطاهر، و لا يتمكّن من غسل أحدهما، قال بعض أصحابنا: يصلّي في كل واحد منهما على الانفراد وجوبا، و قال بعض منهم: ينزعهما و يصلّي عريانا، و هذا الذي يقوى في نفسي و به أفتي، لأنّ المسألة بين أصحابنا فيها خلاف، و دليل الإجماع منفي، فإذا كان كذلك فالاحتياط يوجب ما قلناه.
فإن قال قائل: بل الاحتياط يوجب الصلاة فيهما على الانفراد، لأنّه إذا صلّى فيهما جميعا تبيّن و تيقّن بعد فراغه من الصلاتين معا أنّه قد صلّى في ثوب طاهر.
قلنا: المؤثّرات في وجوه الأفعال تجب أن تكون مقارنة لها لا متأخّرة عنها، و الواجب عليه عند افتتاح كل فريضة أن يقطع على ثوبه بالطهارة، و هذا يجوز عند افتتاح كل صلاة من الصلاتين إنّه نجس، و لا يعلم إنّه طاهر عند افتتاح كل صلاة،
[١] الفقيه ١: ١٦١ ح ٧٥٧، التهذيب ٢: ٢٢٥ ح ٨٨٧، الوسائل ٣: ٥٠٥. أبواب النجاسات ب ٦٤ ح ١.
[٢] الخلاف ١: ٤٨١.
[٣] المبسوط ١: ٩١.