نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٢ - المقدّمة الاولى في أعداد النوافل
بينها بأن يقال: إنّ الاختلاف بينها في نافلة العصر و المغرب محمول على اختلاف مراتب الاستحباب، فالإتيان بأربع ركعات في نافلة العصر، يشترك مع الإتيان فيها بثمان ركعات في أصل فضيلة نافلة العصر، و لكنّه واقع في المرتبة الدانية، و ذاك في المرتبة العالية، و هكذا في نافلة المغرب.
هذا، و لكن هذا الجمع لا يتمّ بالنسبة إلى نافلة العشاء، لعدم التعرّض لها في بعض الأخبار، و بعبارة أخرى: هي لا تكون أزيد من ركعتين حتّى يختلف فيها المراتب بالقلّة و الكثرة، فاختلاف الأخبار حينئذ يرجع إلى المشروعيّة و عدمها كما لا يخفى. نعم يمكن الجمع حينئذ بأن يقال: إنّ عدم ذكرها في بعض الأخبار يحتمل أن يكون لأجل التقيّة، لترك بعض العامّة لها، و يحتمل أن يكون من جهة أنّ المقصود هو بيان ما ثبت استحبابه أوّلا و بالذّات، و نافلة العشاء لا تكون كذلك، لأنّها مشروعة لصيرورة عدد النافلة ضعف الفريضة، أو لكونها عوضا عن الوتر لو ترك، كما في بعض الأخبار [١]، فلا تكون من النوافل الثابتة بالأصالة.
ثمَّ انّه ورد في بعض الروايات، ما يدلّ بظاهره على أنّ نافلة الظهر أربع ركعات، و هو ما رواه الحميري في قرب الإسناد، عن الحسن بن ظريف، عن الحسين بن علوان، عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ عليهم السّلام، أنّه كان يقول: «إذا زالت الشمس عن كبد السماء، فمن صلّى تلك الساعة أربع ركعات فقد وافق صلاة الأوّابين، و ذلك بعد نصف النهار» [٢]. و لكنّها مضافا إلى عدم صحّة سندها، لأن حسين بن علوان من الزيديّة، أنّها لم تكن مذكورة إلّا في كتاب قرب الإسناد، و هو و إن كان مؤلّفه من الإماميّة إلّا أنّ بناءه في ذلك الكتاب ذكر الأخبار الضعيفة أيضا، أضف إلى ذلك كلّه أنّ هذه الرواية محمولة على التقيّة، من جهة موافقتها
[١] الكافي ١: ٢٠٨ ح ٤، الوسائل ٤: ٤٥. أبواب أعداد الفرائض ب ١٣ ح ٢.
[٢] قرب الاسناد: ١٠٩ ح ٣٩٠، الوسائل ٤: ٩٤. أبواب أعداد الفرائض ب ٢٨ ح ٤.