نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٨٨ - تنبيه وجه حرمة التختّم بالذهب
و إن كان يمكن أن يقال بأنّ في رواية النميري المتقدّمة إشعارا بالوجه الثاني حيث قال فيها: «و جعل اللّه الذهب في الدنيا زينة النساء فحرّم على الرجال لبسه.»، فإنّ ذكر الزينة يشعر بأنّ المراد باللبس أيضا ذلك، لكنّه مندفع مضافا إلى احتمال العكس بما ورد في تفسير قوله تعالى (خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ [١]) من أنّ المراد بالزينة هي اللباس [٢].
و حينئذ فإن قلنا: بأنّ الحرمة راجعة إلى لبس الذهب فاختيار الجواز و عدم المنع في الأسنان المشدودة بالذهب يكون على وفق القاعدة من دون أن يحتاج في إثباته إلى دليل مخصّص لعموم التحريم، و لو قلنا بأنّ الحرمة متعلّقة بالتزيّن بالذهب و لو من غير لبس فالخروج عن عموم الدليل يحتاج إلى مخصّص، و قد قام في الأسنان المشدودة بالذهب أو المشبكة به لدلالة بعض الأخبار عليه [٣].
و يمكن أن يقال بترجيح الوجه الأوّل، لأنّ المأخوذ في الأخبار العامة كالروايتين المتقدّمتين [٤] هو اللبس لا التزيّن. و حينئذ فيحمل الأخبار الكثيرة الواردة في حرمة التختّم بالذهب على أنّ ذلك لأجل كون الخاتم لباسا لا لحصول التزيّن به.
فرع: الظاهر ثبوت التحريم مطلقا وضعا و تكليفا فيما إذا كان مذهّبا أو مموّها بالذهب، لصدق لبس الذهب و الصلاة فيه عرفا، فالخاتم الذي باطنه من الحديد و ظاهره من الذهب يكون محرّما، و قد تقدّم ذلك من العلّامة في التذكرة [٥] خلافا لما يظهر من بعضهم.
[١] الأعراف: ٣١.
[٢] مجمع البيان ٢: ٤١٢، الوسائل ٤: ٤٥٥. أبواب لباس المصلّي ب ٥٤ ح ٥.
[٣] الكافي ٦: ٤٨٢ ح ٣، مكارم الأخلاق: ٩٥، الوسائل ٤: ٤١٦. أبواب لباس المصلي ب ٣١ ح ١ و ٢.
[٤] و هما روايتا عمار و النميري.
[٥] تذكرة الفقهاء ٢: ٤٧٦.